فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧
..........
و فيه: أنّ الباء هنا تفيد الإلصاق فإنّه معنى لا يفارقها، و من ثمّ اقتصر سيبويه [١] عليه، فيختصّ بالتعلّق الذي بغير واسطة، و أمّا الذي بواسطة فيحتاج إلى قيد يدلّ عليه لأنّه خلاف الحقيقة. و لو سلم صلاحيّة غير الإلصاق من المعاني التي لا تدلّ عليه، جاء فيه محذورا لاشتراك المانع من استعماله في التعريف بغير قرينة جليّة تعين المراد.
و فيه: أيضا استعمال المشترك في معنييه، و هو مجاز عند المصنّف [٢] و أكثر المحققين لا يستعمل في التعريف مطلقا.
ط: يخرج بالمتعلّق بالبدن منهما ما لا يعمّه كالوضوء و التيمّم مطلقا، و الغسل على بعض الوجوه.
و جوابه واضح، فإنّ «التعلّق به يشمل جميعه و بعضه، و ليس استعمالا له في الجميع و البعض على جهة الاشتراك، بل استعمالا للتعلّق فيهما على البدن» [٣].
و فيه: أنّه هرب بذلك من استعمال المشترك في التعريف فوقع فيما هو أخفى منه، إذ لا يدلّ على إرادة الاستعمال فيهما على البدل دليل. و أيضا فمجرّد استعماله فيهما على البدن لا يرفع الاشتراك إنما يرفع استعمال المشترك في معنييه معا. و الأجود في الجواب أن يجعل مفهوم التعلّق بالبدن قدرا مشتركا بين التعلّق بكلّه و بعضه، و حينئذ فلا اشتراك في اللفظ بل في المعنى و هو غير ضائر.
ى: التعلّق يطلق على معان كثيرة، يقال: المعلول متعلّق بالعلّة أي وجوده منها و يقال: العرض متعلّق بمحلّه أي وجوده فيه، و يقال: الإضافة متعلّق بالمضافين أي يتوقّف تعلّقها على تعلّقهما، إلى غير ذلك من المعاني الواقعة في موارد استعمال هذه اللفظة إما بالاشتراك اللفظي أو بالحقيقة و المجاز، و ليس في التعريف ما يعين المراد منها.
[١] «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ج ١، ص ٢٢.
[٢] «مبادئ الوصول إلى علم الأصول» ص ٧٠.
[٣] «غاية المراد» ج ١، ص ٢٢. و ليس في المصدر جملة «على جهة الاشتراك» و لكنّها في النسخ موجودة.