فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١
بعضه عن سمت الكعبة، تبطل صلاة ذلك البعض لأنّ الجهة معتبرة مع البعد و مع المشاهدة العين.
و المصلّي بالمدينة ينزّل محراب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منزلة الكعبة.
و أهل كلّ إقليم يتوجّهون إلى ركنهم فالعراقي- و هو الذي فيه الحجر- لأهل العراق و من والاهم، و علامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر، و المغرب على الأيمن، و الجدي بحذاء المنكب الأيمن (١)، و عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن ممّا يلي الأنف؛ و يستحبّ لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلّي (٢).
قوله: «و علامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر، و المغرب على الأيمن، و الجدي بحذاء المنكب الأيمن.».
[١] هذه العلامات الثلاث ليست على وتيرة واحدة، و الاكتفاء بكلّ واحدة منها مطلقا بعيد، و الأجود تنزيلها على جهات بلاد العراق: فأهل أوساطه كبغداد يعتمدون العلامة الوسطى و هي الجدي، و أطرافه الغربيّة يعتمدون الأخيرة، و أطرافه الشرقيّة كالبصرة يزيدون انحرافا نحو المغرب عن أوساطه بالاجتهاد. و العلامة الأولى ليست منضبطة كما لا يخفى.
قوله: «و يستحبّ لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلّي».
[٢] هذا الحكم مبنيّ على أنّ فرض البعيد استقبال الحرم، و أنّه عن يمين الكعبة أقلّ ممّا منه عن يسارها، كما رواه المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام [١] لكن المستند ضعيف كالأصل فالمبنيّ عليه أضعف.
و العجب أنّ المصنّف صرّح في التذكرة [٢] و النهاية [٣] بأنّ الحكم مبنيّ على ما ذكرناه مع عدم
[١] «الفقيه» ج ١، ص ١٧٨، ح ٨٤٢، باب القبلة، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٢، ص ٤٤، ح ١٤٢، باب القبلة، ح ١٠.
[٢] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٩.
[٣] «نهاية الإحكام» ج ١، ص ٣٩٦.