فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤
..........
وروده على التعريف طردا و عكسا إن شاء الله تعالى.
أ: يخرج بقوله: «غسل بالماء» غسل الارتماس، لأنّ الغسل بالماء هو إجراؤه على البدن و لم يحصل هاهنا إلا تباعد أجزاء الماء عن أمكنتها ليخلو للبدن الداخل فيه مكان يشغله، و مرور البدن على الأجزاء المائية و إن حصل لكنّه ليس بغسل.
ب: يخرج الوضوء بالمسح فيما إذا كان الوجه و اليدان مجروحة و عليها جبائر لا يمكن نزعها و لا إيصال الماء إلى البشرة، فإنّ الحكم هاهنا المسح بالماء و هو خارج عنه.
ج: يخرج الوضوء مطلقا فإنّه مركّب من غسل بالماء و مسح به، و كلّ مركّب من شيئين [١] متغايري الوجود لا يصدق كلّ منهما على ذلك المركّب، فلا يصدق على الوضوء أنّه غسل بالماء، و ظاهر أنّه ليس مسحا بالتراب.
و هذه الثلاثة واردة على عكسه.
و جواب شيخنا الشهيد عن الجميع واحد و هو «انّ المراد بالغسل الإمساس بالماء، و هو شامل للكلّ فلا يلزم استعمال المشترك و الحقيقة و المجاز» [٢] حيث إنّه مستعمل في الإمساس مع الجريان و عدمه.
و فيه نظر، لأنّ الغسل حقيقة شرعيّة في الإمساس مع الجريان، و بدونه يسمى مسحا لا غسلا، و العرف دال عليه أيضا و كلام أهل اللغة لا ينافيه و إن لم يدل عليه أيضا. و أما الإمساس فهو جنس للغسل و المسح، فلا يجوز تعريفه به وحده من دون فصل يخرج ما شاركه فيه لأنّه أعمّ، و لو سلّم ثبوت ما ادّعاه لغة لم يضرّ، لأنّ الحقائق الشرعية مجازات لغوية لا يصحّ استعمالها في التعريف، نعم قد يتمحّل دخول غسل الارتماس من حيث تحقّق الجريان حقيقة أو حكما بتعاقب الجريان على البدن، أو بخروجه من الماء بعد دخوله
[١] في «س» و «ع» «من سببين».
[٢] «غاية المراد» ج ١، ص ٢١- ٢٢.