فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣
..........
الحائض، و المصنّف لا يجعله طهارة [١]، و النصّ مصرّح [٢] به. و ما قيل- من الفرق بين ما يمنع الإباحة بحال كوضوء الحائض و ما أخلّ فيه بشرط لو أتي به لكان مبيحا فإنّه صالح بالقوّة و من ثمّ قال جمع بإباحة المجدّد [٣]. و منهم من اقتصر على القربة [٤] فأباح ما اشتمل عليها- إنّما يفيد اختلافها بالقوّة و الضعف لا دخول أحدها في الصلاحيّة دون الآخر. و قول بعضهم بإباحة المجدّد و آخرين بالاكتفاء بالقربة لا دخل له في الصلاحيّة عند من لا يقول به إلّا بالقوّة المذكورة و هي مشتركة. و على تقدير خروج وضوء الحائض بالنصّ يبقى وضوء المحتلم و النوم و نحو هما ممّا لا يبيح بالفعل، و من الإشكال العام أنّهم يحترزون في التعريف عن كثير من أنواع الوضوء و الغسل، ثمّ يقسّمون الطهارة إلى واجبة و مندوبة و يقسّمون المندوبة إلى ما يرفع و ما لا يرفع فيدخلون في التقسيم ما لا يدخلون في التعريف، و هو تجوّز فاحش.
إذا تقرر ذلك فاعلم أنّ العلّامة نصير الدين القاشي قد أورد على تعريف المصنّف عشرين إيرادا، و أكثرها في غاية الجودة [٥]، و المحقّق السعيد الشهيد ردّها إلى سبعة عشر، و أجاب عنها أجمع بأجوبة متكلّفة غالبا [٦]، و نحن نشير إليها و إلى ما فيها و نكملها بما يمكن
[١] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ١، ص ١٥.
[٢] «الكافي» ج ٣، ص ١٠٠، باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة، ح ١.
[٣] كالشيخ في «المبسوط» ج ١، ص ٢٤، و المحقق في «المعتبر» ج ١، ص ١٤٠، و الشهيد في «الدروس الشرعية» ج ١، ص ٨٦.
[٤] كالمحقق الثاني في «جامع المقاصد» ج ١، ص ٧١.
[٥] إنّ العلامة المحقّق نصير الدين علي بن محمّد القاشي من كبار العلماء و له تآليف في الفقه و الحكمة، توفّي سنة ٧٥٥ بالمشهد المقدّس الغروي، كما في «مجموعة الجباعي» الورقة ١٣٦ ب. أنظر ترجمته في «فلاسفة الشيعة» ص ٣١٤- ٣١٦، و «مقابس الأنوار» ص ١٣، و «رياض العلماء» ج ٤، ص ٢٣٧، و «ريحانة الأدب» ج ٦، ص ١٨٨- ١٨٩. قال في «التنقيح الرائع» ج ١، ص ٣١- ٣٢: «و للعلامة نصير الدين القاشي على هذا التعريف سؤالات عشرون في جزء مفرد.». و رسالته هذه مفقودة لم تصل إلينا. ( «غاية المراد» ج ١، ص ٢١).
[٦] «غاية المراد» ج ١، ص ٢١- ٢٣.