فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥
..........
المتّسق، و منه يظهر معنى اعتيادها المقادير المختلفة. و المراد بالمتّسقة وقوع تلك الأعداد على وجه معيّن لا تختلف سواء كان على النهج الطبيعيّ للعدد- كما مثّلنا- أم غيره كما لو تأخّرت الأربعة عن الخمسة.
و تحقّق العادة بذلك هو المعروف من المذهب و عليه العمل، و إن أمكن في المسألة وجهان آخران: أحدهما: عدم تحقّقها مطلقا للاختلاف الموجب لنقص كلّ عدد ما قبله:
و الثاني: تحقّق ما اشتركت فيه الأوقات من العدد، و هو الثلاثة في المثال كما ذهب إليه المصنّف [١] و بعض الأصحاب [٢] في معتادة الوقت دون [٣] العدد.
إذا تقرّر ذلك فإذا استحيضت المعتادة للمقادير المذكورة فإن تجاوز دمها العشرة فامتزج حيضها بطهرها رجعت إلى نوبة ذلك الشهر الذي حصل فيه التجاوز من الأعداد، و في الذي بعده إلى عدده أيضا و هكذا. و الأمر مع ذكرها العدد ظاهر، فإن نسيت نوبته من الأعداد مطلقا أخذت الأقلّ دائما ما دامت مستحيضة، لأنّ كلّ شهر يأتي عليها يحتمله، فإن نفت الأقلّ رجعت إلى الأقلّ غير المنفيّ، و هكذا تنتقل إلى غيره إلى أن تنتهي إلى الطرف الأعلى من طرفي القلّة و هو الأربعة في المثال و الخمسة لو اعتادت رابعا فستّة و هكذا، ففي مثالنا إذا نفت الثلاثة أخذت الأربعة حينئذ من الشهر الأوّل، و أمّا غيره فلم يتعرّض له المصنّف.
و تحريره أنّها تأخذ ثلاثة لأنّ الشهر الأوّل كان محتملا لكونه شهر الأربعة و الخمسة، فإن كان شهر الخمسة فالثاني شهر الثلاثة أو الأربعة فهو شهر الخمسة فتأخذ الثلاثة لأنّها المتيقّن، و في الشهر الثالث تأخذ ثلاثة كذلك لأنّ الأوّل إن كان شهر الأربعة فهذا شهر
[١] «منتهى المطلب» ج ١، ص ٣١٠، «تحرير الأحكام الشرعيّة» ج ١، ص ١٤، صرّح العلّامة في بعض كتبه بالأقلّ و قال بعضهم مراده من الأقلّ الثلاثة.
[٢] كالشهيد (ره) في «ذكري الشيعة» ص ٢٩، و «البيان» ص ٥٨، و قال في الأخير بالأقلّ.
[٣] من «ق» فقط.