مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٨ - رسالة فى طريقة الصديقين
جهة ذاته بعينها جهة الربط الى علّته و بالنسبة اليها، و النسبة يختلف باختلاف احد طرفيها، فاذا اختلف العلّة و تعدّدت مع كون المعلول واحدا لزم عدم اختلاف النسبة مع كون طرفها مختلفة.
و ايضا الهوية الخاصة للمعلول انّما يتعيّن و يتخصّص بخصوص اقتضاء علتّه المتعيّنة الذي هو في مرتبة ذاتها المقتضية لها و الّا لزم من ترتّبه عليه الترجّح بلا مرجّح فتلك المرايا مخالف لما هو منطبع فيها.
و امّا المنطبع الذي هو فاعل موجد لمرآته و مخصص ذاتها في مرتبة احصائه الذي هو عين ذاته من حيث هو مقتض له فكيف عكس لها ان تؤثر فيه، فان تاثيرها فيه تاثيرها في عكسه و عكسه عين ذاتها فانها بذاته، فانها بذاتها مرآة و عكس له و ليس العكس امرا زائدا على ذاتها فيكون مؤثرة فى ذاتها و هو محال مع ان تأثيرها فى ذاتها بعد تأثيرها فى مؤثرها فان المعلول لا يتبدّل الّا بتبدّل علّته و هذا ايضا محال اذ كيف يؤثر ما هو اثر بذاته في ما هو مؤثرة بنفسه مع ان تأثيره في اي شى فرض انما هو تأثير مؤثره في ذلك الشىء اذ التأثير فرع الوجود بل عينه فيلزم من تأثيره في مؤثره تأثير مؤثره في نفسه و هو كما ترى.
فالمنطبع يظهر في تلك المرايا على ما هو عليه في حقيقته بحسب وجهها التام و حدّها الناقص كما هو شأن ظهور كل مؤثر في اثره و علّة في معلولها فيظهر فيها بذاته و صفات ذاته، و ظهور ذاته و صفاته مقدّم على حدودها المتأخرة تقدّم وجود الشىء على لوازم وجوده، فبظهوره فيها بحسب مقامه المقدّم على حدودها خارج عن تلك الحدود مطلق عنها و ان تحدد بها في مقام اخير عين مرتبة ذاته من حيث انه ظهور فليس له حدّ الّا حدّ كونه ظهورا منحطا عن مرتبة الحقيقة الظاهرة و المظهر الحقيقى للحق سبحانه هو ظهوره و ما سمّوه مظاهر من الحدود و الماهيات فانّما هى مظاهر بالعرض لانها حاصلة بالظهور و الظهور مقدم عليها، فالحاكى عن الحقّ هو ظهوره بالذات اذا اخذ من حيث هو ظهوره مع الغاء حدّه الذي هو فقده لمرتبة الحقيقة الظاهرة فالتى هى الاختصاص الذاتى و الصفاتى انما هو ظهور الحق بذاته او صفاته لا في مظهر و لا مرآة بحسب مرتبة و حدّ، و ظهوره بذاته و صفاته هو عين صدور فعله عنه، فظهوره تعالى عبارة عن ظهور فعله بما هو فعله فان من انحاء الظهور ظهور الفاعل لفعله كما ان ظهور الشى بصفة نحو من ظهوره، فذاته تعالى منزهة عن الظهور في الاشياء بكنهه بل فعله ظاهر في الاشياء و ظهور فعله بما هو فعله ظهوره