مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٦٧ - الفصل العاشر فى تفاوت مراتب الناس فى درك امر المعاد
و فريق فى السعير بالانفصال عنها تشريعا مع كون الكل متصلا بها تكوينا و ولاية، فاهل النار الكبرى لا يموتون فيها لذلك الاتصال التكوينى و لا يحيون لاجل لانفصال التشريعى التكليفى، و فى زوايا المقام خبايا و اسرار لاتكاد ان يحصى و لا مجال لاظهارها، فافهم. [١]
[١٦٣٠] قوله «و اعلم ان لكل نفس من نفوس السعداء ...» [٢]
اعلم انه ليست الصور الاخروية التى بعضها فى الجنة و بعضها فى الجحيم منحصرة فيما هو قائم بالنفس الجزئية الانسانية، فان الجنة و كذا النار موجودتان فى نزول الوجود ايضا بل لها وجود فى الجنة الكلية التى هى نشأة النفس الكلية الالهية التى هى تصور حقيقة الولاية الكلية المطلقة بصورة الولاية الخاصة التى هى العلوية العليا خليفة المحمدية البيضاء نزولا و صعودا بعد تحققها بحقيقة النبوة العقلية الخاصة التى هى المحمدية البيضاء نزولا و المحمدية الرفيقة صعودا و تلك النفس الكلية هى جنة المأوى و شجرة طوبى و سدرة المنتهى التى تصعد اليها اعمال الاتقياء متصورة بصور بهية تناسبها مستقرة فيها قائمة بها و هى جنة اصحاب اليمين كما ان تحقق الولاية بحقيقة النبوة هو جنة المقربين، فلا دين الا بالتصديق بذلك التصور، و بهذا التحقق قال فى الصافى فى تفسير ﴿جَنَّةُ الْمَأْوى﴾ [٣] التى ياوى اليها المتّقون و فيه عن الباقر عليه السلام انما سميت سدرة المنتهى لان اعمال الارض تصعدها الملائكة الحفظة الى محل السدرة و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع اليهم الملائكة من اعمال العباد فى الارض فينتهون بها الى محل السدرة، [٤] انتهى. و كذا لها وجود فى الجحيم و النار التى هى من لوازم النفس الكلية العزالية اذ كما ان الاعمال الجزئية الصادرة عن القوة المحركة لاجل كون تلك القوة من قوى النفس الجزئية متصلة بها اتصال الظل بذى الظل و متحدة بها اتحاد الفرع لاصله يوجب اعدادا صعودها الى مقام النفس الجزئية متصورة بصور الملكات التى هى مبادى صور تناسب تلك الاعمال توجب لذلك بعينه ملكات فى النفس الكلية فيتجدد الصور بحسب الملكات فيها فى مقام يناسب تلك
[١]. ن، ى/ ٣٢٠.
[٢]. ٩/ ١٧٦/ ٧، ظ.
[٣]. سورة النجم/ ١٥.
[٤]. تفسير الصافى، ٥/ ٩٠، عن علل الشرائع.