مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٨ - رسالة فى طريقة الصديقين
تحقق ايجاد ما يتوقف ايضا على تحقق موجود ما، لان الشئ ما لم يوجد لم يوجد. و قال ايضا فى وجه آخر و ليس للوجود المطلق من حيث هو موجود مطلق مبدء، و الالزم تقدم الشئ على نفسه و بذلك- يثبت وجود الواجب بالذات [١]. و اعترض عليه بعض معاصريه فى الوجه الاول انه على التقدير المذكور يلزم التسلسل لا الدور.
و اقول [٢]: ان الدور الذى يستلزمه المذكور [دور] غير مستحيل اذ الدور المستحيل هو توقف الشى بعينه على ما يتوقف هو بعينه على ذلك الشى لاستلزامه كون شئ واحد بعينه سابقا على نفسه و اما الشى الواحد بالعموم فذلك الدور فيه و ذلك التقدم له على نفسه غير مستحيلان [٣] فيه، اذا الوحدة المعتبرة فى جانب الموضوع هى الوحدة الشخصية لا غير، و الا فلا استحالة فى صدق المتقابلين على موضوع يكون وحدته بالمعنى لا بالعدد، او لا ترى ان قولك ان الحيوان يتوقف على المنى و المنى يتوقف على الحيوان و قولك ان الدجاجة من البيض و البيض من الدجاجة ليس بدور الا فى اللفظ، هكذا قولك ان الحيوان يتوقف على الحيوان لكونه متوقفا على المنى المتوقف عليه ليس يوجب توقف حيوان بعينه على نفسه لاختلاف الحيثية، فكلا [٤] الوجهين غير صحيحين.
و قوله «ليس للموجود المطلق من حيث هو موجود مبدء» ان اراد به ان لا مبدء له من هذه الحيثية كما هو الظاهر، فذلك صحيح و لكنه غير ما يلزم من فرض ان كل موجود له مبدء و لا من فرض عدم الواجب تعالى من ذلك، و ان اراد ان ليس للموصوف بهذه الحيثية مبدء فهو غير صحيح، اذ الموجود المطلق منقسم الى ما له علة و الى ما ليست له علة، و المقسم يصدق على كل قسم، فالموجود المطلق يصدق على الموجود المعلول و ان لم يصدق و لم ينقسم اليه بقيد الاطلاق و العموم كما لا يخفى.» انتهى كلامه الشريف. [٥]
و يظهر من هذا المنقول منه ان مراده من حقيقة الوجود هيهنا ليس الحقيقة المطلقة
[١]. راجع الاسفار، السفر الثالث، الفن الاوّل، الموقف الاوّل، الفصل الثالث، ج ٦ ص ٣٧ و ٣٨.
[٢]. و القائل هو صدر المتألهين (ره).
[٣]. فى تعليقات صدر المتألهين: «غير مستحيل».
[٤]. «و كلا الوجهين» (التعليقات).
[٥]. هذا آخر ما نقله ره عن تعليقات صدر المتألهين على الهيات الشفاء ص ١٣.