المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦ - في قبلة الراكب
ذلك، الجاري في جميع أفراد الفريضة.
فالأمر دائر بين هذين الاحتمالين، فالقائلون بالمنع ذهبوا إلى الأول منهما، والقائلون بالجواز إلى الثاني، وهو الأقوى.
والدليل على صحّة القول الثاني:
أولًا: دعوى الانصراف إلى ذلك، لأنه الذي ينسبق إلى الذهن عند المنع، لأجل فقد بعض ما كان وجوده واجباً في الصلاة، لضرورة وجوب تحصيله، فلا يجوز رفع اليد عنه إلّالضرورة، وأما ما كان واجداً لجميع ما يعتبر فيه على الفرض- ولو نادراً- فلا يبقى حينئذٍ وجهٌ للمنع عنه.
وثانياً: إنّ المنع والنفي عن الطبيعة يتوجه إلى النفي عن الأفراد بحسب إطلاق كلّ فرد، وطبيعة الإطلاق ينصرف إلى ما هو الشائع في الخارج دون النادر أو الشامل لكلا الفردين من الشايع والنادر، ومن الواضح أنّ الفرد الشائع من الصلاة راكباً ليس إلّاما كان فاقداً لبعض ما يجب وجوده في الصلاة من الشرائط أو الأجزاء، فالنهي ينصرف إليه لا إلى الفرد النادر منها، وهي التامّة المتضمّنة لجميع الأجزاء والشرائط.
وثالثاً: إنّ العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي أو النهي، ليس كالعموم الوضعي اللغوي المستفاد من لفظ (كل) أو (الجميع)، فالعموم عبارة عن العموم المستفاد من الاطلاق البدلي، أي كلّ فردٍ فردٍ على نحو البدلية من دون ملاحظة الإطلاق الأحوالي لكلّ فرد- كما لا يخفى- حتّى يشمل النهي الفرد الجامع للشرائط أيضاً.