المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - في أحكام الخلل
فيه قولان: فقد ذهب صاحب «الجواهر» تبعاً ل «كشف اللثام» إلى الجواز، ولم يستبعده العلّامة في «التذكرة» وصاحب «المدارك».
والقول الآخر: هو عدم الجواز، حيث اختاره مثل الشيخ وجماعة، ووافقهم المحقق الهمداني والفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني، بل قيل إنه قول الأكثر.
وقد إستدل صاحب «الجواهر» على مختاره: بكون المقام مثل الجماعة حول الكعبة، حيث يكون كلّ جهة لكلّ أحد من الدائرة قبلة، مع تغاير قبلة كل عن الآخر، وهكذا في شدة الخوف، حيث يجوز إيقاع الصلاة في كلّ جهة، فيصلي جماعة مع علم المأموم أنّ ما توجه إليه الامام ليس بقبلة، فهكذا يكون في المقام حيث أنّ قاعدة الإجزاء إذا حكمت بصحة قبلة كلّ مجتهدٍ، فيجوز للآخر الاقتداء به، لأنه إقتدى بإمام كانت صلاته صحيحة بتوجهها إلى القبلة، إمّا بالانحراف اليسير أو الكثير، ولا فرق بينهما لأنّ القبلة إمّا ساقطة في حق المجتهد، أو كان ما أدّى إليه ظنه هو قبلته، فكان هو مثل القبلة لمن وقع في شدة الخوف، حيث إنّه إمّا يسقط عنه القبلة، أو كانت الجهة المنتخبة له قبلة.
فلا وجه لمنع التشبيه وبيان الافتراق بين المقامين، كما صدر عن الشهيد في «الذكرى»، حيث قال بالفرق بين الصلاة حول الكعبة- بالقطع بأنّ كلّ جهة قبلة- وبين ما نحن فيه بالقطع بالخطأ، وكذا الصلاة في صلاة الخوف إنّ كل جهة قبلة.
لأن القطع بكون كلّ جهة قبلة، كما كان في الصلاة حول الكعبة، هكذا كان هاهنا، لأن كل مجتهد قبلته هي التي أدّاه ظنه، كما أنّ قبلة الصلاة في حال الشدة