المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - البحث في قبلة المتحيّر
الواجب عليه ذلك، فإذا عجز عنه نشك في وجوب الباقي بقدر الممكن على ذمته، فالأصل بقاؤه.
وفيه: هذا صحيح لو لم يكن في قباله دليل أقوى، كالاستظهار من النص الدال على كفاية الركعة الواحدة في مثل الفرض، ومعلوم أنه مع وجوده لا يستطيع الأصل المزبور مقاومته، لأنه دليل فقاهتي والنص دليل اجتهادي والثاني مقدم على الأول.
الدليل الثاني: نفس الدليل الدال على لزوم استقبال القبلة، كما يحكم بوجوب الأربع مع القدرة، يحكم بوجوب الباقي عند العجز عن اداء البعض، لتحقق القطع بأن الصلاة وقعت إما إلى القبلة حقيقة وإما سقطت عنه بالعجز، وعليها يوجب الحكم بوجوب التكرار بقدر ما يمكن.
وفيه: ماجاء عن الشيخ الأنصاري في «كتاب الصلاة» من قوله: (لكن الانصاف ضعف هذا الوجه، سواء كان العجز عن جهة معينةٍ أو جهة لا بعينها).
أقول: لعلّ وجه الضعف الذي أشار إليه الشيخ رحمه اللَّه، هو أن دليل وجوب التوجه إلى القبلة، لا يفيد أكثر من لزوم استقبال القبلة، ففي المعيّنة واضحٌ وفي غيرها لازمه وجوب التكرار بقدر ما هو المستطاع من كل الجهات عدا المتعذر، فلازمه التكرار- حتى ربما يصير أزيد من الأربع- في الجهات المختلفة إن وسع الوقت، كأن يُصلّي إلى ثلاث جهات أو جهتين، سواء كانت متقاربة بعضها مع بعض أم متباعدة، فلا يثبت الوجوب بخصوص الجهات الثلاث أو الجهتين الواقعتين في جهات الأربع، كما عليه المشهور.