المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠ - البحث في قبلة المتحيّر
القيام بإتيان ما يسعه الوقت، وهو ليس إلّاالذي قام باداءه، فوجوب إتيان الباقي خارج الوقت قضاءً بحاجة إلى دليل مستقل، وهو مفقود في المقام. كما أنّ تبعية القضاء للأداء لا يقتضيه، لعدم وجوب الأداء إلّابما قد أتى، وهو مقدار ما يسعه الوقت، ووجوب أزيد مما قام به يحتاج إلى دليل آخر، ولعلّه اعتماداً على هذه الأدلّة لم نشاهد ولم نجد إلى الآن من أفتى بوجوب القضاء بالنسبة إلى الباقي، مضافاً إلى إمكان القول بعدم صدق المتحير في حقّ القاضي الذي يقضي، لسعة وقته وإمكان تحصيل القبلة حقيقةً، فالحكم بوجوب الاتيان بالجهة الرابعة المقابلة للجهات في القضاء ممّا لا وجه له، كما أنّ الحكم بالاتيان إلى جهة القبلة بعد انكشاف الخلاف، يدخل في المسألة الثانية التي سنذكرها لاحقاً.
فالقول بسقوط القضاء لا يخلو عن وجه، لأنّه إذا لم يصدق المتحير فلا يمكن استصحاب الوجوب الثابت قبل القضاء، لتغير موضوعه وعند التمكن من تحصيل القبلة مع سعة الوقت في القضاء، وإن فرض بقائه على التحيّر، فلا يمكن إثبات الوجوب للجهة الرابعة لأنه أصل مثبت، إذ أنّ وجوب الأربع المستصحَب لا يثبت إلّاوجوب ذات الأربع لا خصوص الرابعة، إلّابضميمة العلم الوجداني بإتيان الثلاثة، وهذا مثبتٌ.
وإن أريد استصحاب أصل الوجوب الثابت قبل ذلك، فإنّه ثابتٌ وغير مشكوك بحسب مقتضى الأدلة.
الفرع الثاني: في أنه هل يجب على الذي صلّى الى الجهات المختلفة أن يقضي صلاته الى القبلة لو انكشف له الخلاف بعد ذلك أم لا؟