المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - في أحكام الخلل
واستظهر من كلامه ذلك، ثم خالفه بأنه ليس كذلك، بل المقصود هو اليمين واليسار الحقيقين، وحمل الأخبار المشتملة عليه على حال الراوي أو المروي عنه أو الغلبة كذلك، لا لخصوصية في المشرق والمغرب، بل قد ادّعى أنه قبل الفاضلين لم يرد ذكر لكلمتي المشرق والمغرب في كلمات الأصحاب، بل المذكور هو (اليمين واليسار).
أقول: إنّ الاشارة إليهما في كلمات فقهاءنا بعد الفاضلين دون قبلهما لا أثر له، إذا فرضنا إشتمال أحاديثنا على هذه الجملة، لأن الملاك في الاستنباط والاستدلال هو كلام الامام المعصوم ٧ لا الفقهاء، فإذا ورد في كلامهم : لابد لنا من بيان مرادهم وتحديد الجهة المشار إليها، سواء ورد بعد ذلك في كلمات الأصحاب أم لا.
فالأولى والأحسن في التوجيه أن يقال:
بأنه ليس المراد هو بيان وجود شخص قبلته نقطة الجنوب حقيقةً، حتى يكون الانحراف حاصلًا له إلى المشرق والمغرب، ومن ثمَّ يترتب عليه الآثار، بل المراد هو بيان حكم غاية الانحراف الذي قد ينحرف إليها المصلّي، وأنّه إلى أي مقدار منه يتسامح فيه، فهو لا يساعد من جهته بيان الدائرة إلّابذكر نقطة الجنوب والمشرق والمغرب، كما يؤيد ذلك ورود الاشارة إلى (دُبر القبلة) في بعض الأخبار، مثل موثقة عمار، وعليه لا نحتاج إلى ذكر (اليمين واليسار) بل يصحّ التعبير بكليهما، فيظهر منه حينئذٍ حكم مَنْ كانت قبلته بين الجنوب والمشرق، أو بين الجنوب والمغرب، حيث كان ملاك إنحرافه إلى المشرق والمغرب بالمقدار