المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٦
ونحوه- فحينئذٍ يخرج بذلك عن مصداق المنع الشرعي، ويصير مباحاً، فيجوز التستر به.
وأما إن لم تتعلق الضرورة بنفسه، بل كانت الضرورة من جهة عدم وجود ساتر غيره، فحينئذ يكون هذا داخلًا في الممنوع الشرطي، فتصير ممنوعيته شرعاً كممنوعيته عقلًا، فكما أنه لو كان الثاني موجوداً لم يجب على المصلي إلّاالصلاة عارياً، لكونه فاقد الستر، فهكذا يكون في المقام، حيث أنّه فاقد للستر شرعاً.
لا يقال: أدلة الستر توجب رفع الحرمة عنه في حال الضرورة والحصر.
لأنّا نقول: إن أدلة وجوب الستر لا تفيد إلّاأنها مباحة، ولا تكون محللًا لما هو حرام، ولا تكون مشرعاً للوجوب حتى فيما يحرم، كما ترى ذلك في باب الوضوء، حيث أنّ الوضوء من المقدّمات الواجبة في الصلاة، إلّاأنه يجب تحصيله بماء مباح، فإذا صار الماء مغصوباً فإنّ الضرورة لا يجعل المغصوب مباحاً، لأنّ الوضوء واجب مقدّميّ بماء مباح لا مطلق الماء حتّى المغصوب، وهكذا الأمر في المقام.
لا يقال: إنه لو صلّى عارياً لأدّى الى تفويت الركوع والسجود إختياراً، خصوصاً إذا كان فيما كان فيه ناظر محترم، فأدلة وجوب تحصيل الركوع يعارض دليل حرمة لبس الحرير، فيقدم تلك الأدلة عليه، لكونها أركاناً والستر شرطٌ فكيف يُحكم بتقديم جانب الحرمة؟!
لأنّا نقول: إن أدلة الأركان حيث أنّ لها البدل، وهو الايماء الموجب لحفظ الشرط والأفعال، بخلاف ما لو أتى بالصلاة مع الحرير، حيث يكون فاقداً للشرط