المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - في أحكام الخلل
منها: أنّه على القول ببطلان الصلاة عند الانحراف الكثير أو ما هو بحكمه، فهل يكون الأمر كذلك في سائر الأمور غير الصلاة مثل الذبيحة أم لا؟ أي لو ذبح حيواناً على حسب إجتهاده في القبلة، فهل يجوز للمخالف أكلها أم لا؟
ففي «الجواهر»: إنّه يجوز قطعاً، ناقلًا ذلك عن «كشف اللثام» بلا خلاف.
ولعل وجهه أن المعتبر في حلية الذبيحة، وقوع الذبح إلى القبلة على حسب إعتقاد الذابح المسلم، فإذا ذبح على حسب إعتقاده صار لحم المذبوح حلالًا، حتى إن اعتقد الآكل أو علم بخطاءه في تحديد القبلة، وذلك لما اتفق عليه أصحابنا من الحكم بحلية ذبيحة من ذبحه مستدبراً ناسياً أو جاهلًا، وإن كان غيره يرى بطلان ذلك، لأنّ الذابح قد عمل بوظيفته الشرعية التي تفيد حلية ذبيحته.
والظاهر أن الفتوى منهم على ذلك، كما قال به صاحب «الجواهر».
ولكن يرد عليه: أنه لو رأيإنساناً أن غيره يذبح حيواناً وعلم الشاهد القبلة دون الذابح حيث كان ناسياً أو جاهلًا بها، فأراد ذبحه على حسب إعتقاده فلازم صحة عمل الذابح وحلية ذبيحته عدم لزوم إعلامه بالقبلة، لأنه يقوم بعمل يعدّ وظيفته، ويجوز، ويستلزم ذلك الحكم بجواز أكل لحم هذه الذبيحة للشاهد حينئذٍ، مع أن الالتزام به لا يخلو عن شيء.
ومنها: لو قام الرجل بأداء صلاة الميت إلى جهة ظناً منه أنها القبلة بناءً على اجتهاده، وعلم خطأه غيره، فانه لا يجب على من علم بخطاءه إعادة صلاته، لأنه أتى بوظيفته، لأن المسقط لها عن سائر المكلفين إنّما هي وقوع صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصليها لا مطلقاً، وإلّا وجب على كل من سمع بموت مسلم