المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠ - في ما يُستقبل له
«من لم يُقم صُلبَه في صلاته فلا صلاه له ..» الحديث [١].
هذا فضلًا عن أنّ هذا الخبر الصحيح يشتمل على أمر وجوبي آخر وهو لزوم إقامة الصلب منتصباً حال القيام، فهو برغم استحبابه في النافلة لمراعاة الأدب والتأدّب، إلّاأنه واجبٌ في الفريضة، فيكون الأمر بالاستقبال والنهي عن التقلب مخصوصاً بالفريضة، فلا يشمل غيرها.
مع إمكان أن يقال: إنّ هذا الخبر دليلٌ على خلاف المطلوب، حيث خصّ لزوم القبلة بالفريضة وحدها، فلو كان للأعم منها لتشمل النافلة أيضاً لما خصّه بها.
لكنه غير وجيه، لإمكان أن يكون مورد الآية الفريضة، دون أن تمنع عن لزومها في النافلة بدليل آخر، كما لا يخفى.
ولكن الانصاف أن يقال: إنّ العبرة بعموم الوارد لا بخصوص المورد، حيث أن صرف وجهه ٦ عن بيت المقدس إلى الكعبة المشرفّة كان في مورد الفريضة، إلّا إنّه لا يوجب كون الآية دالة على خصوصها، خصوصاً إذا لاحظنا قوله تعالى: «فَلَنولينَّك قبلةً ترضاها»، حيث يدل على جعل الكعبة قبلة على نحو الاطلاق لكلّ عبادة يشترط فيها الاستقبال ومنها النافلة، وأما كونها بنحو الشرطية أو أنّ الاستقبال إليها يعدّ أفضل الأفراد، فإنّه لابد من ملاحظة الدليل الخارجي، فإن دلّ على الجواز إلى غير القبلة، فتكون الآية بياناً لأفضل الإفراد في النافلة، والّا تكون بنحو الشرطية بلحاظ كون الأصل في العبادات هو الفساد.
وعليه فهذه الآية- في الجملة- تدل على اللزوم، إلّاأن يدل دليل آخر على
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ٣.