المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٨ - في أحكام الخلل
لما أمكن الحكم بانّ مجرد كونه في العمل قد توجه إلى الجهة الثانية وعمل بوظيفته كافياً لعدم الإعادة، حيث يوجب إنحلال العلم الاجمالي، لأنّه المنشأ للحكم بالإعادة لكلتا الصلاتين وإن كانت إعادتهما إلى هذه الجهة أيضاً، لكن هناك فرق بين الصلاة المعادة وصلاة العصر التي قد أتى بها قبل ذلك.
ووجه الفرق هو أن صلاة العصر المأتي بها سابقاً يقطع ببطلانها لأجل أحد أمرين:
إمّا لكونها مستدبر القبلة، إذا كانت القبلة حين أداءه الظهر في ناحية المقابل.
وإمّا لأجل فقد الترتيب، إذا فرض وجود القبلة الصحيحة في ناحية العصر.
ولا يجري هذا القطع في صورة إعادتهما، للقطع بحصول الترتيب والقبلة بواسطة الاجتهاد الثاني، الذي كان حجة فعليّة في حقّه وبتحصيل الامتثال للعلم الاجمالي.
هذا إذا فرضنا أنّه قام باتيان صلاة العصر، وأمّا قبل أداءها فانه لا يعيد إلّا صلاة الظهر فقط، إذ العلم الاجمالي يحصل له بعد اتيانه بالعصر.
ولقائل أن يقول: إنّ القبلة لم تحرز كونها بالاستدبار في إحداهما، لإمكان خطأ كلا الاجتهادين، وكون القبلة منحرفةً بإنحراف يسير بما بين المشرق والمغرب، فلا يكون شيء منهما باطلًا، لكونه في جهتها المغتفرة، فكيف يدّعى القطع بوجوب الإعادة ببطلان إحداهما- لولا القاعدتين بل القواعد الثلاث- كما عرفت.