المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨
وثانياً: بأن اللبس بصورة المطلق وقع النهي عنه فيالحرير، بخلاف النجس حيث لا يكون لبسه حراماً، أي يعني أراد بذلك أن النهي في الحرير في حال الصلاة يتكرر ويتداخل، أي يكون مشتملًا على نهيين، نهيٌ من حيث اللبس، ونهيٌ من حيث الصلاة، وهذا بخلاف النجس حيث لا نهي فيه إلّامن جهة الصلاة فإذا دار الأمر والاضطرار بين نهيين ونهي واحد، فالترجيح مع الثاني.
نعم إلّاأن يكون في حال الحرب حيث لا نهي عن الحرير إلّانهي واحد، أو لا نهي فيه حينئذ أصلًا، فيدور الأمر حينئذ بين ما فيه النهي وما لا نهي فيه، فيقدم الثاني وهو الحرير.
بل قد يقال: بكون هذا الوجه وجهاً لترجيح لبس الحرير حتى في حال غير الحرب، لترخيص الشارع بالنص فيه في حال الحرب دون النجس.
كما قد يقال في وجه ترجيح الحرير وتقديمه ببيان آخر، وهو:
أنّه قد نصّ الفقهاء في فتاواهم على الاستثناء في حال الضرورة، بخلاف النجس، حيث أنّه داخل تحت القاعدة الكلية وهي الضرورة، ووجه ترجيح الضرورة على النجس هو ما ورد من الحكم بتقديم الفنك والسمور عند الضرورة برغم أنّه غير مأكول، لما قد ورد من النص تجويزهما بالخصوص دون الثعلب، فيمكن جعل ذلك ملاكاً للمقام.
ولكن الانصاف إحتمال تقديم النجس على الحرير، وذلك- مضافاً إلى ما عرفت من شدة النهي فيه عن اللبس والصلاة، الذي كان هو الملاك في تشخيص ما هو أشدّ عند الشارع الموجب لترجيح مقابله- من جهة أنّ مانعية النجس