المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - البحث في قبلة المتحيّر
أحدهما بالضرورة لا يوجب إلّاتعذر تحصيل وجوب الموافقة القطعية، وعلى فرض سقوط هذا الوجوب، لكنه لا يفيد جواز المخالفة القطعية، هذا بالنسبة إلى الشبهة التحريمية، وفي جريان ذلك في الشبهة الوجوبية بحثٌ، من أنّه عند تعذر تحصيل الموافقة القطعية، فهل يجيز ذلك ترك سائر الأفراد التي كانت واجبة أم لا؟
فإنّه لا يبعد القول بالوجوب في الباقي، إذا كان تعذّر بعض الأفراد بعد تنجّز العلم الاجمالي بالاتيان بالأربع، فالتعذر يوجب سقوط الوجوب لخصوص المتعذر دون غيره، بخلاف ما لو كان الفرد المتعذر متعذراً قبل تنجز العلم الاجمالي، فإنّ حصول العلم بعده يشكل إثبات الوجوب للباقي، فحيث أن الدليل دلّ على أنّ الصلاة لا تترك بحال، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاتيان بها في جهة واحدة ليس إلّا، وحيث كان المقام من القسم الأول فيجب الباقي من الجهات الثلاث أو الجهتين.
أقول: إنّ هذا الوجه وإن كان عبارة أخرى عما ذكرنا من الحكم العقلي بوجوب الباقي، غاية الأمر مع بيان تفصيلي، وقد عرفت أنّ حكم العقل لا يبيّن كيفية الإتيان بالباقي، بل يحكم بلزوم تحصيل ما هو الواجب كيفما اتفق، فاثبات خصوص الجهات يحتاج إلى دليل آخر.
ولكن الأولى أن يستدل على وجوب الباقي بالخبر الدالّ على وجوب الأربع، بضميمة حكم العقل ما هو المشهور بين الأصحاب.
توضيح ذلك: لو فرضنا رفع اليد عن الدليل الدالّ على لزوم توجه المتحيّر الى جهة واحدة،- الذي ورد في الحديث- فليس لنا حينئذ إلّاحكم العقل، وهو