المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - في أحكام الخلل
وإلّا يلزم القول بالتعارض في مثل تلك القيود بعضها مع بعض، لأن كل قيد يوجب إفهام أنّ صحة العمل منحصر في مورده فقط دون غيره. مع أنه لم يتلزم به أحد، ليس ذلك إلّامن جهة أن وجود القيد في مورد لا يدل أزيد على كونه هو مورد الجواز، وأما في غيره فيحتمل الجواز وعدمه، وعند الشك نرجع إلى دليل العموم والاطلاق إن وجد، وإلّا يجب الرجوع إلى الأصل الأولي عند الوجدان ومع فقدها فالمرجع هي الأصول العملية.
خصوصاً مع ملاحظة لسان دليل الاطلاق، حيث يسأل من الإمام ٧ عن حدّ القبلة، مع ملاحظة تصريحه المتقدم عليه بأنه (لا صلاة إلّاإلى القبلة)، فأجابه ٧ مع ذلك بأنّ (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، حيث أنّه لولا الاجماع والضرورة القائمان على خروج مثل العالم العامد عن شمول الاطلاق لم يبعد شموله لهما، فضلًا عن الجاهل، ولذلك ذهبنا في القبلة إلى القول بالاتساع في الجهة وبناء الشارع فيها على التسامح، لا على الدقة العقلية. فالقدر المتيقن من الخروج من هذا التنزيل ليس إلّاالعامد، سواء كان عالماً أو جاهلًا، فيبقى الباقي تحت هذه الاطلاقات والعمومات.
فإذا قبلنا التنزيل، وقلنا بأن ما بين المشرق والمغرب كلّه قبلةٌ لجميع الناس، إلّاما خرج، فبذلك نقول بحكومة مثل هذه الاطلاقات على صحيحة زرارة في حديث (لا تعاد) بالنسبة إلى المستثنى، وهو القبلة حيث تفيد تلك الاطلاقات دخول ما بين المشرق والمغرب في المستثنى منه، فيكون مما لا إعادة فيها، لحصول القبلة لهم ولو تنزيلًا، ويخرج بذلك عن حكم الأصل الأولي، لأنه لم