المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - البحث عن لباس المصلّي
ولعل وجه التشتت في الجواب كان لأجل ذلك، ولذلك وردت الاشارة في بعض الأخبار بقوله: (من غير تقية وضرورة)، حيث يفيد أن الجواز في بعض الموارد كان لأجل أحد هذين الأمرين.
فيظهر من جميع ما ذكرنا أن حكم الصلاة هو عدم الجواز- إلّامع تقية أو عند الضرورة- في أي جزء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه إلّاالسنجاب، فإنه قد ورد فيه الجواز، ولعله كان لأجل أنّه لم يكن من أصناف المسوخ ولا ممّا يأكل اللحم، كما ورد هذا التعليل في بعض الأخبار، منها الخبر المروي عن علي بن أبي حمزة حيث قال فيه:
«لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم، وليس هو مما نهى عنه رسول اللَّه ٦، إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب» [١].
فتحمل أدلة الجواز على حال غير الصلاة، وما دلّ على الجواز على التقية أو الضرورة.
فمقتضى الجمع بين هذه الأخبار بذلك موجبٌ لعدم طرح أخبار الجواز حتى في الصلاة، كما في صحيحة الحلبي، حيث قد أعرض الأصحاب عن العمل بها، إذ لم يفتِ بمضمونه أحدٌ من أصحابنا، فيدخل تحت قاعدة كل ما زيد في صحته زيد في ضعفه، لتمامية سندها ودلالتها، فلا يوجد محمل نحملها عليه إلّا التقية.
فما عليه الماتن وصاحب «الجواهر» من جواز الاستعمال من المذكى من
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٣.