المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣١
وحيث أنّ البحث في مقدار الضرورة من حيث سعة الوقت وضيقه، أو من جهة العلم بالزوال وعدمه، أو رجاء الزوال وعدمه،- كسائر ذوي الأعذار- مشتملٌ على جهات عديدة، فنوكل البحث عن جميعها الى موضعه.
والذي ينبغي البحث عنه في المقام هو:
تارة: من جهة ما ورد في الحديث وإشتهر بين الأصحاب، من تجويز النبي ٦ لعبدالرحمن بن عوف والزبير من لبس الحرير [١]، والسؤال هو أنّ هذا الإذن هل كان لأجل الضرورة أو إحدى مصاديقها مثل القمل والحكّة- كما قيل- أم أن مجرّد الاضطرار يكون مبيحاً له، أم أنّ هذا الاستثناء قضيّة في واقعة؟
نتعرض هنا لكلام صاحب «الحدائق» قدس سره، حيث قال:
(واستثنى بعض الأصحاب لبسه للقمّل، قال في «المعتبر»: ويجوز لبسه للقمّل، لما روي أنّ عبدالرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى رسول اللَّه ٦ القمل، فرخّص لهما في قميص الحرير.
وقال الراوندي في «الشرائع»: (لم يرخص لبس الحرير لأحد إلّا لعبدالرحمن بن عوف والزبير، فإنه كان قمّلًا، والمشهور أن الترخيص لعبدالرحمن والزبير، ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل جوازه لغيرهما، بفحوى للفظ، ويقوى عندي عدم التعدية)، إنتهى.
وقال الصدوق في «الفقيه»: (ولم يطلق النبي ٦ لبس الحرير لأحدٍ من الرجال، إلّالعبدالرحمن بن عوف، وذلك أنه كان رجلًا قُمّلًا).
[١] صحيح مسلم: ٦/ ١٤٣، طبعة المطبعة الأزهريّة.