المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٣ - في أحكام الخلل
الصحيح أو الحسن المرويّ عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه ٧:
«في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة؟
قال: يعيد ولا يعيدون فإنّهم قد تحرّوا» [١]. بناء على كون المراد من الأعمى هو الذي لم يتحيّر لأجل صلاته.
بل في «الجواهر»: (لابد من حمله عليه، حتّى يكون وجه الحكم بالإعادة وملاك الافتراق بينه وبين غيرهم، مع كون صلاتهم جميعاً إلى جهة واحدة).
ولكن الذي ينبغي أن يقال في دلالة هذه الرواية: إنّ العمل بمضمونها إنّما يتم فيما لو حملناها على ما لا يكون الانحراف بمقدار يؤدي إلى الاستدبار، وإلّا وجبت الإعادة مطلقاً، أي حتى مع الاجتهاد والتحري، لأجل ما سيأتي من الأخبار الآتية الدالة عليها مطلقاً، وعليه فلا تأثير للتحرّي في نفي الاعادة.
نعم لو كان الانحراف دون المشرق والمغرب، فيحكم بالصحة للمأمومين، لأنهم تحرّوا وعملوا بوظيفتهم، بخلاف الأعمى لأنه لم يتحرّ.
وعليه يمكن أن يقال بأن مقتضى مفهوم الحديث، أنّه لو كان صلاة الأعمى- في الفرض- مطابقة للقبلة فلا لزوم عليه للإعادة، لأنه قد فرض الحكم في صدر الرواية بلزوم الاعادة، فيما كان صلاته على غير جهة القبلة، حيث يفهم منه أن هذا الحكم منفي عمن صلّى إلى القبلة.
اللهم إلّاأن يقال: إنّ العبرة بالعلة، وهي قوله: (لأنهم تحرّوا)، حيث أنّ العلّة تكون معممة ومخصصة، فيكون معناها في المقام أنّ تمام الملاك في الحكم بلزوم
[١] وسائل الشيعة: الباب ١١ من أبواب القبلة، الحديث ٧.