المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٤ - في ما يُستقبل له
بالجمعة دون غيرها، فيجب إكرامه في سائر الأزمان عدا يوم الجمعة؟
فقد إحتمل أن يكون الفرد خارجاً بجميع أحواله، لأنه إخراج للبعض المشتمل على الاطلاق الأحوالي بواسطة مقدّمات الحكمة، فإذا خرج عن حكم العام، فقد خرج عن الحكم في عموم الأزمان والأحوال، وكيف كان فإنّه يصح جريانه في مثل قوله: (أكرم كلّ عالم) دون المقام، لأن هنا قد استفيد الاطلاق الأحوالي من تعلق النفي بالطبيعية بلحاظ الحالات، فإذا كان الأمر كذلك، فلا يصحّ إخراج الفرد من العموم، بل لابدّ من تضييق دائرة العموم من أول الأمر لخصوص الفريضة، أو القول بوحدة الحكم للفريضة والنافلة إلّاما خرج بالدليل الذي يدل عليه.
هذا، إن سلّمنا كون المراد من قوله: (لا صلاة) هو نفي الأفراد بلحاظ الحالات.
مع إمكان إنكار ذلك بأن يقال: إنّ المراد من قوله: (لا صلاة) نفي طبيعة الصلاة وماهيتها لا الأفراد، فيكون المراد أن الصلاة بطبيعتها لا تتحقق إلّابالتوجّه الى القبلة، فلا يرفع اليد عنه إلّابمقدار ما يدل الدليل في النافلة مثل الماشي والراكب دون غيرهما، فيكون عمومها سَرَيانياً لا أفرادياً.
ثمّ أجاب قدّس سرّه عنه: بإنّه ليس بصحيح، لأن المتبادر من مثل هذا التركيب الذي وقعت النكرة تلو لا هي أفراد الطبيعية، لا إسم الجنس حتى تكون الطبيعة مراداً، كما أنّ التركيب في مثل (لا رجل في الدار) هو لأفراد المنفي لا الطبيعة، فهكذا يكون في المقام).