المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥ - البحث في قبلة المتحيّر
الظهر أم لا؟
أقول: إنّ التأمل يرشدنا الى الجواب عن ذلك، فانّه اذا لاحظنا نرى أنّ أصل الوقت المختص بحسب حكم الأولى، كان متعلقاً بواجب واحد مع تمام مقدماته الوجودية والمصححة كتحصيل الطهارة والستر وغيرها، ولذلك يتسع الوقت المختص ويضيق بملاحظة تلك المقدمات، هذا بخلاف إتيان أربع صلوات، حيث أنها ليست من مقدمات الصحة والوجود، بل هي تعدّ من مقدمات حصول اليقين بالفراغ عمّا هو الواجب، فلا وجه حينئذ لجعل الوقت موسّعاً لمثل هذه الصلوات.
وعليه فانّه يمكن أن يقال بأن الوقت المختص، ليس إلّالخصوص صلاة واحدة في أول الوقت إلى جهة معيّنة بذاتها، غاية الأمر أنّه لو كانت هذه الجهة قبلة في الواقع، فقد تحقق بها احضار الصلاة في وقتها المختص، فإتيان العصر بعده لا يكون إلّافي خارج الوقت المختص بها، فيكون صحيحاً، وإن فرض عدم مصادفته للقبلة، فقد تم الوقت المختص وكانت الصلاتان من الظهر والعصر غير صحيحتين، لا لأجل إختصاص الوقت بالظهر، بل لأجل عدم تحصيل القبلة، فالحكم بجواز إتيان العصر عقيب كلّ ظهرٍ في كلّ جهة، حكمٌ عامٌ يشمل حتى من يعتقد بوجود الوقت المختص.
فما توهمه البعض من التفصيل بين القائلين بالوقت المختص من عدم الجواز بذلك في أول الوقت، والجواز في الوقت المشترك حيث لا مانع من إتيان العصر بعد كل ظهر، ليس بصحيحٍ.