المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤
ترخيصه في حال الحرب، كما في حديث جابر الجعفي، فيؤيد كون الحرب بنفسه عنواناً للترخيص، وإن لم تكن فيها ضرورة.
ثم، لا يخفى عليك أنه إذا كان الملاك في الجواز هو الضرورة كمثل البرد وغيره، فإنّه لابدّ أن تتقدّر بقدرها في الجواز، فلو فرض مورد كان لبسه حال غير الصلاة إضطرارياً دون حالها، فحينئذ لا يجوز لبسه حال الصلاة لعدم وجود الملاك فيه، إذ الضرورة في اللّبس لا يستلزم الجواز مطلقاً، حتى يوجب جواز الصلاة فيه بدعوى التلازم بين جواز اللبس وجواز الصلاة فيه، والصحة هنا ممنوعة، ولو قلنا بذلك في مثل الحرب، خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث قد أنكر التلازم في الموردين، ولذلك حكم بلزوم لبس الساتر غير الحرير فوقه أو تحته.
وجه الفرق بين الموردين واضح بأدنى تأمل، لأن الضرورة إذا كانت هي الملاك والمعيار، فهي تتقدر بقدرها، فيكون من قبيل العلة والمعلول، ففي كل مورد تتحقق فيه العلة- وهي الضرورة- يتحقق المعلول- وهو الجواز الملازم للصحة في الصلاة- وإلّا فلا.
ثم إنّه هل يحتسب من الضرورة عدم وجدان الساتر غير الحرير المحض حتى يحكم بالجواز أم لا؟
الظاهر عدمه، لما ترى من نقل عدم الخلاف في ذلك، كما عن صاحب «الجواهر»، حيث قال: (وليس من الضرورة عدم الساتر غيره، بلا خلاف أجده).
بل في «الذكرى» وغيره ما قد يشعر بالاجماع عليه، كما عن السيد في «العروة» في المسألة الثامنة والثلاثون، حيث نقل عدم الجواز في صورة