المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - في قبلة الراكب
أمّا صاحبي «الجواهر» و «مصباح الفقيه» فقد جمعا بين هذين الطائفتين على أن تكون الأخبار المجوّزة محمولة على ما كانت الصلاة في السفينة واجدة لتمام الخصوصيات من الشرائط والأجزاء ولو كانت سائرة، والأخبار المانعة على ما لو استلزم فقدان بعض الشرائط والأجزاء مثل الاستقبال والاستقرار والقيام وما أشبه ذلك، ففي مثل ذلك لا يجوز إلّاعند الضرورة.
وهذا الجمع يعدّ أحسن الوجوه، لأن الأخبار الدالة على الجواز مطلقات تشمل حال السير إذا استلزم فقدان بعض الشرائط، فيستدلّ بمثل تلك الأخبار المانعة- مع إمكان منع إطلاقها- على المورد الذي فرضناه، لأن السفينة- كما هو عادتها- تسير في خط مستقيم لا تنحرف إلّافي بعض المواقع، المصلّي فيها قادرٌ على تحصيل القبلة، هذا فضلًا عن أنّ وعدم الاستقرار غير ثابت في السفن الكبيرة.
نعم، يصحّ ذلك في السفن الصغيرة في مثل الأنهار الصغيرة، ففي مثلها ينحصر جواز الصلاة فيها على حال الضرورة العرفية، بأن يكون النزول عنها مستلزماً للحرج العرفي الشديد، فحينئذ يجوز عند ضيق الوقت أداء الصَّلاة راكباً.
وعلى ما ذكرنا يحمل الخبر الذي روى بسند صحيح عن معاوية بن عمار، قال:
«كلمت أبا عبداللَّه ٧ عن الصلاة في السفينة؟
قال: تستقبل القبلة بوجهك، ثم تصلّي كيف دارت، تصلّي قائماً فإن لم تستطع فجالساً، يجمع الصلاة فيها إن أراد، وليصلّ على القير والقفر ويسجد