المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٢ - في ما يُستقبل له
حيث يشمل إطلاقه للتكبيرة أيضاً، بل لا يخلو ظاهر الخبر عن إفادة أنّ تركه أرجح لولا مقتضى الجمع بالحمل على الندب، لأن معنى (الأسوة) هو رجحان تبعية الرسول ٦ ولم يرد في الخبر ما يدل على أنّ رسول اللَّه ٦ كان يتوجه إلى القبلة حال التكبيرة ثم يتوجه إلى غيرها، بل ظاهره أنّه ٦ كان ييمّم وجهه الشريفة صوب توجه به الدابة ولو إلى غير القبلة، مع أنه لو كان التكبيرة إلى القبلة أفضل لفعله ٦، لأنه كان متعبداً لذلك.
بل وهكذا يظهر ذلك من الخبر المروي عن حريز الوارد في «تفسير العياشي» [١]، مضافاً إلى البيان الوارد في تفسير قوله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) من اختصاصها بالنافلة حيث تم الاستدلال فيه بفعل رسول اللَّه ٦، وأنّه صلّى حين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره.
فإنّه بظاهره يدل على أنّه ٦ قد تنفّل نافلة تامة غير ناقصة، برغم أنّ الكعبة كانت خلف ظهره الشريف.
وثالثاً: وردت أخبار كثيرة دالة على أنّ الآية نزلت في النافلة، وأنّها لا تحتاج إلى الاستقبال، بل يساعد الاعتبار ذلك، لإمكان أن يكون الترخيص الشرعي لأجل الترغيب في المداومة على فعل النافلة، والاكثار من التشاغل بالعبادة، كما أشار إليه العلّامة في «المنتهى»، ومال إليه صاحب «الجواهر».
فمع وجود هذه الأدلة والقرائن والمؤيّدات، فانّه لابد من حمل ما يدل على
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب القبلة الحديث ٢٣.