المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧ - الصلاة في ما لا يؤكل لحمه
ولكن أقول: إنّه بعد التأمل والدقة ينبغي القول بالتفصيل الذي ذكره صاحب «الجواهر» قدس سره، وهو أن يقال بأن شرطية لزوم كون الستر والساتر من المأكول- إذا كان من جنس الحيوان- يفيدنا أنه إن علمنا كون المشكوك من الحيوان لكن حصل عندنا شك في أنّه من المأكول أو غير المأكول، فانّه حينئذٍ لابد فيما إذا كان ملبوساً أو كالملبوس أن نحرز كونه مأكولًا، لما قد عرفت من لزوم إحراز الشرط في العمل المشروط.
وأما إذا لم نعلم كونه من حيوان بل نحتمل كونه من غير الحيوان- كالقماش المسمّى بماهوت ونظائرها المشابه للوبر من الأقمشة المصنوعة المتداولة في أيامنا- فشككنا كونه من حيوان، ثم لا نعلم أنه- على فرض كونه من حيوان- من مأكولٍ أو غير مأكول، فلا يبعد الحكم بالجواز هنا، لأن أصالة عدم كونه من الحيوان، يوجب الخروج عمّا هو ممنوع محمولًا، فحينئذ لو شككنا على فرض كونه منه أنه من المأكول أو غيره، فيحكم بالجواز، لأن الأصل السابق جعله من غير الحيوان تعبّداً، فليس فيه الشرط الشرط الممنوع الذي يعدّ مانعاً عند الإحراز.
بل قد يمكن بيان ذلك بتفصيل آخر بحيث يتمشى مع قول صاحب «الجواهر».
بأن نقول: إنّ الشرطية- على فرض القبول- ثابتةٌ شرطاً لما يصدق عليه أنه ستر وساتر، لا بما لا يصدق عليه ذلك، مثل الشعر الملقى أو المحمول من أجزاء ما لا يؤكل، حيث أنّه إذا لم يدخل تحت عنوان الستر، فلا يدخل تحت ما يقتضي