المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥
الانحصار، بل يصلّي حينئذ عارياً، وإن إستلزم ذلك فوت بعض الأركان مما لم يقضيه، أو صلّى مع الحرير من الركوع والسجود. وفي «الجواهر» إستدل على ذلك (بإطلاق النهي، فوجود الحرير من الساتر يكون كعدمه حينئذٍ، فيشمله حينئذ ما دلّ على كيفية صلاة فاقد الساتر.
ودعوى أنّ ما دلّ على وجوب الركوع ونحوه، يشرع الصلاة في الحرير مقدمة لحصوله كماترى.
ولو سلّم أن بين الأدلة التعارض من وجه، كان الترجيح لما ذكرنا قطعاً فتأمل، إنتهى كلامه [١].
أقول: لعل وجه تأمله هو إمكان المناقشة في مثل هذا الدليل، بإحتمال أن يقال كما أنّ الضرورات تبيح المحظورات وتقيد الاطلاقات، فهكذا يكون في المقام، بأن تكون الضرورة في الستر بالحرير لإنحصاره فيه، وذلك يوجب التخصص والتقييد في إطلاق النهي، ولا أقل من حصول المعارضة بينهما من وجه، فلا وجه لتقديم جانب الحرمة مع أهمية الصلاة مع تمامية الأركان، إلّاأن يرجح جانب الحرمة لمثل الاجماع، فله وجه.
ولكن الأولى أن يُقرر الوجه بطريق آخر، ولعله مراد صاحب «الجواهر» من هذه العبارة، وهو القول بأنه من المسلّم بين الفقهاء أنّ المنع الشرعي كالممنوع العقلي، فإذا صار الستر بالحرير ممنوعاً شرعاً- كما هو الفرض- فحينئذ إن تعلق الاضطرار والضرورة بنفس لبس الحرير من غير جهة الستر- مثل أن يكون للبرد
[١] جواهر الكلام: ج ٨/ ١١٨.