المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - في أحكام الخلل
قيل: نعم يجوز ذلك اعتماداً على أصالة البراءة عن التباعد.
ولعل وجه عدم وجوبه، هو علمهم ببطلان احدى الجمعتين عند الآخرين، فكل جماعة على حسب اعتقاده يرى صحة جمعته المقامة دون الاخرى الذي يراها باطلة، فيكفي لهما خطبة واحدة، وإن لم يتفقوا على جهة واحدة، لأن الجمعة الصحيحة في الواقع واحدة منهما.
نعم لو لم تعتبر وحدة الخطيب والامام فانّه ستتكرر الخطبة، لأن هنا لابد من إمامين.
وكيف كان، فانّ مختار صاحب «الجواهر» هو القول بالصحة عند اختلاف الاجتهاد، ومختارنا هو البطلان فيه، وقد عدل صاحب «الجواهر» في آخر كلامه عن مختاره، وذهب إلى الاحتياط حيث قال:
(نعم، قد يشك فيها بإعتبار عدم كونها من الهيئة المعلومة للجماعة، وخروج الاستدارة حول الكعبة بالاجماع المدّعى في «الذكرى» وغيره، لا يقضي بخروج غيرها، لحرمة القياس، فلا ينبغي حينئذٍ ترك الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة). انتهى كلامه [١].
أقول: ان الحق يقتضي الاحتياط في المقام، كما أنّ الالتزام بصحة الجماعة في مثل ذلك لا يخلو عن تأمل، واللَّه العالم.
***
[١] الجواهر: ج ٨/ ٤٨.