المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - البحث في قبلة المتحيّر
حاكم بلزوم التكرار إلى حين حصول العذر من العسر والحرج- في غير المقام- أو إلى أن ينتهي الوقت- كما في ما نحن فيه- غاية الأمر بأي جهةٍ شاء من الجهات لا على نحو التقابل، فإذا ورد حديثٌ دلّ على لزوم التوجه الى الأربع، وقلنا بأن المتبادر منه هو التقابل في الجملة، لم يجب علينا ذلك حتّى وإن كان الوقت وسيعاً، ويتبيّن أنّ هذه الجهات تعدّ قبلة للعاجز عن تحديدها، وعليه فلو تمكّن من إحرازها خلال ثلاث جهات أو جهتين وصلّى إليها فمن الطبيعي حصول البراءة له عما هو الواجب عليه يقيناً، ولا فرق في ذلك بين كون التأخير ناش عن تقصير أو غيره، كما لا فرق في كون منشأ العجز هو المرض أو الخوف أو النسيان أو غيرها.
نعم لا ينافي الحكم بالاتيان بالباقي مع الحكم بالتأثيم في تأخيره عمداً.
هذا كله بحسب مختار المشهور، خلافاً لجماعة أخرى من أصحابناالذين اختاروا القول الثاني في المسألة وذهبوا الى أنّه لا يكون الواجب له حينئذ إلّا الصلاة في جهة واحدة، بأي ناحية شاء، هذا ما ورد به التصريح في «المقنعة» و «جمل» السيد المرتضى، و «المبسوط» للشيخ الطوسي، و «الوسيلة» و «السرائر» حيث قالوا بأنّه إذا لم يقدر على الأربع فليصلّ إلى أي جهة شاء، وإن حمل صاحب «الجواهر» هذا الكلام منهم على من لا يقدر إلّاعلى الصلاة الى جهة واحدة، وذلك لكي يوجد الاتحاد بينهم، لكنه خلاف ظاهر كلامهم.
ولعل وجه كلامهم هو الحكم بذلك في المتحير المختار، اعتماداً على تلك الأخبار، كما ذهب إليه بعضهم، ففي المتعذر يكون ثبوت هذا الحكم بطريق أولى.