المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - في قبلة الراكب
إطلاق لها من تلك الناحية، كما عليه المحقق الهمداني.
لأنّا نقول: إنّ المستفاد من الآية هو التخيير لا الترتيب، كما في آية كفارة الصيد.
ويحتمل أنّهم استفادوا التخيير من جهة تسالمهم على أنّه ليس الواجب عليه- أي على المضطر حال الاضطرار- إلّاصلاة واحدة، غاية الأمر التردد بين الحالتين، فلا يجب عليه إلّاإحداهما، فحينئذ إن اشتمل أحدهما على شيء أزيد من الآخر من حفظ الركوع والسجود فيقدم هو، وألّا فهو مخيّرٌ، مع احتمال ترجيح الراكب على الماشي، لما ورد في الحديث من تنزيل المحمل منزلة السفينة.
وأما احتمال وجوب الجمع من جهة مراعاة الاحتياط- كما يستظهر من المحقق الهمداني- مما لا تساعده الآية الشريفة، حيث أن مفادها لا يبعد أن تكون دالّة على عدم وجوب الجمع، حيث لا يساعد حتى مع تنويع كلمة (أو) لإمكان القول حينئذ بإيجاب كلّ منهما لا البيان بصورة التخيير ظاهراً.
وعليه فإنّه بعد انصراف الآية عن الدلالة على التخيير، يفهم أنّ الواجب هنا ليس إلّاصلاة واحدة، فلا يبعد تقديم الراكب على الماشي خصوصاً في المراكب الحديثة المستعملة في هذه الأيّام حيث يمكن فيها تحصيل القيام، فليس المفقود فيها إلّاالاستقرار بالعَرَض لا بالذات، كما لا يخفى.
ولا يعتبر في الركوب والمشي كيفية خاصة، فيجوز له أن يصلّي ودابّته تعدو أو تركض، لأنهما من أفرادهما، ومجرد أقربية بعض الأفراد إلى الذهن لا