المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١ - في قبلة الراكب
الزوال يصح، وأما إذا علم ببقائه فعدم الجواز لا يخلو عن تأمل.
هذا، مضافاً إلى أن هذا يصح فيما إذا لم يتعلق بعنوان وموضوع متحقق في الخارج، وإلّا فإنّه لو كان العنوان متحقّقاً في الخارج فإنّه يكفي ذلك في ترتب الأثر عليه كما في المقام، لأن الموضوع المأخوذ في المقام هو الوقت، فإذا حصل- ولو في سعة الوقت- يكفي في ترتب الحكم عليه، كما يمكن استشعار ذلك من الآية الشريفة في قوله تعالى: (فإنْ خِفْتُم فرِجالًا أو رُكْباناً) [١]
، فمجرد الخوف موجب لترتّب حكم جواز الصلاة راجلًا وما شياً يظهر ذلك من ذيل الآية الشريفة بقوله تعالى: (فإذا أمِنْتُم فاذْكُروا اللَّه كَما عَلَّمكُم ما لم تكُونوا تَعلَمون) [٢]
حيث يؤيد أنّ الملاك في الحكمين وجود الخوف والأمن، نظير ما يقال: (المسافر يقصر والحاضر يتم)، ولذلك يقال إنّ المكلّف إذا كان مسافراً يقصر ولو كان في أول الوقت، والحاضر يُتم وإن كان الوقت متسعاً، ولا يقال بلزوم التأخير حتى يلاحظ حكمة في تلك الحال.
ومن ذلك يظهر أنّ وحدة السياق في الآية من الجمع بين المشي والركب، يفيد وحدة الحكم فيها، فكما لا يشترط في ترتّب الحكم على الراكب ضيق الوقت، ويصح له إتيان الصلاة في حال الاضطرار راكباً عند سعة الوقت، هكذا يكون الحال في المشي أيضاً.
ولا يجري هذا الكلام في الاضطرار في غير المقام، لأن الاضطرار لا
[١] سورة البقرة: ٢٣٩.
[٢] سورة البقرة: ٢٣٩.