المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣ - البحث في قبلة المتحيّر
(إذا بقي من آخر وقت الظهرين أو العشائين بمقدار أربع صلوات، يختص الوقت بالأخيرة عند تردد القبلة في الجهات الأربع، لأنها بمنزلة صلاة واحدة في عدم حصول البراءة اليقينية إلّابها، فعلى هذا لو بقي من آخر الوقت بمقدار خمس صلوات أو ست أو سبع، عليه ان يصلّي الظهر إلى جهة أو جهتين أو ثلاث إلى أن يبقى مقدار أربع صلوات فيضيق حينئذ وقت العصر ويأتي بمحتملاتها إلى الجهات الأربع، كما أنّه إن لم يبق إلّابمقدار صلاتين أو ثلاث لا يأتي في ذلك الوقت إلّاما يسعه الوقت من محتملات العصر)، هذا كما في «مصباح الفقيه».
أقول: لكن بعد التأمّل يظهر أنّ القول بتقديم ما هو المتقدم من المترتبتين من حيث سعة الوقت هو الأولى، لما قد عرفت منا سابقاً بأنّ الوقت المختص في أول الوقت وآخرها ليس إلّالصلاة واحدة على حسب عدد ركعاتها، فاحتمال الاختصاص لأربع صلوات التي تعدّ مقدمة لليقين- كما احتمله الشهيد رحمه اللَّه- غير مقبول عندنا، وعليه فلو أدرك في الوقت من أربع ركعات ركعة واحدة من العصر فإنّه يجوز للمتحير حينئذٍ تأخير العصر إلى ذلك الوقت ويؤدّيها أداءً، أو اختصاص ثلاث جهات غير الجهة الرابعة إلى الظهر، لأن العصر كما يشترط فيه الاستقبال، يشترط في صحته أن يكون قد أدّى قبله ظهراً صحيحاً، فلو احتمل عدم فراغه منه لأجل عدم تحصيل قبلته، فإنّه لا يصحّ منه القيام بالعصر وإنْ علم باداءه العصر إلى القبلة من خلال اداءه أربعا، لكن لا يحصل له الاطمئنان بصحّة عصره حصل القبلة، لاحتمال كون الظهر لم يفرغ عنه بإتيان صلاة واحدة أو صلاتين، لإمكان أن تكون القبلة في غير تلك الجهة.