المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - في قبلة الراكب
وكيف كان، قد يفهم من هذين الحديثين- كما اعترف به صاحب «المدارك»- كفاية تحصيل القبلة في خصوص التكبيرة دون غيرها، وإن كان قادراً على تحصيلها، لكن يبقى السؤال عن الفرق بين التكبيرة وغيرها، مع أن ظاهر شرطية الاستقبال شرطيته لجميع أجزاء الصلاة لا بعضها دون بعض؟
ولذلك ترى أن صاحب «الجواهر» قد تصدى لجمعه بالحمل على المثال المذكور في الخبر الأخير، من افتراض عدم إمكان المصلّي من تحصيل الشرط إلّا في خصوص التكبيرة، أو حمله على خصوص العاجز عن اداء الصلاة إلّاعلى المحمل والاستقبال فيها فقط، بل قد ادّعى أنّه هو الغالب لمن يخاف اللص والسَّبع حيثُ يجعل الطريق وجهته ويتوجه إلى جهته، غاية الامر أنّه يستقبل القبلة لحظةً وحين التكبيرة ثمّ يتوجّه صوب مقصده.
وممّا يؤيّد ذلك جعل الإيماء بدل الركوع والسجود في تلك الحال، فدعوى الفرق بين التكبيرة وسائر الأجزاء في الاستقبال مما لا يمكن قبوله.
كما لا فرق بين التكبيرة وسائر الشرائط- مثل الاستقرار والقيام- حيث يجب تحصيلها مع الامكان ويسقط عند العجز عنها، فيكون الحكم في التكبيرة وغيرها على حدٍ سواء، فإنّه يجب تحصيل القبلة حيث ما أمكن.
نعم، يمكن أن يُقرّر وجوب تحصيل القبلة لخصوص التكبيرة بوجه آخر، وهو أن يقال إنّ مقتضى شرطية استقبال القبلة في الصلاة، هو وجوبه مطلقاً، بحيث لو لم يقدر على تحصيله ولو في جزء من الأجزاء، لاستلزم سقوط التكليف، لأجل عدم القدرة عن الامتثال، غاية الأمر هو القول بعدم السقوط لأجل الدليل