المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - في أحكام الخلل
نعم إذا إستلزم تحصيله البطلان، فيما إذا كان الانحراف كثيراً، فحينئذ قد يقال بأنّه لا يجوز له تحصيل ذلك، بل يكفيه أن يصحح جهته إلى القبلة ويتم صلاته، ولا إعادة عليه، لأن إبطال الصلاة حرام، بل لو شك في حرمة قطعها، فمقتضى إستصحاب الحرمة عدم جواز قطعها.
لكن يرد عليه بإمكان أن يقال: إنه إذا إنكشف له الخطأ وأنّه قد انحرف عن القبلة كثيراً، فان عمله المأتي به يعدّ باطلًا أو شبيه الباطل لا إبطالًا حتى يدّعى حرمة قطعه، فلابد من إعادة صلاته.
ولكن مع ذلك كله، الأحوط أن يتم عمله بالاستقامة، ثم الاجتهاد بعد الصلاة بحيث يتمكن من أداء الصلاة إلى جهة القبلة، سواء كان في أثناء العمل بانياً على الفحص أو لم يكن كذلك.
هذا بناءً على المختار، من عدم وجوب تحصيل الجزم في العمل، وعدم كونه شرطاً فيه، وإلّا فانّه مع شرطية لا محيص من الابطال ورفع اليد عنه، حتى يجزم بصحة العمل الذي يعيد.
واحتمال حرمة القطع مندفع، أولًا: بما عرفت من أنّه يحتمل أن يكون بطلاناً لا إبطالًا حتى يحرم.
وثانياً: إنّ دليل حرمة القطع ليس إلّاالاجماع، وهو دليل لبّي غير شامل لما نحن فيه، وإن فرضنا وجود دليل إجتهادي على الحرمة، فيعارض بين دليله ودليل وجوب الجزم في العمل، المقتضي للإبطال والاعادة، وبعد التعارض فانهما يتساقطان وعلينا الرجوع إلى أصل البراءة، وهو يقتضي جواز الابطال.