المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - في أحكام الخلل
«نهاية الأحكام» إحتمل وجوب إعادة الجميع، تشبيهاً له بما لو علم إجمالًا بفساد واحدة من الأربع، وإحتمل أيضاً قضاء ما سوى الأخيرة، لكون الاجتهاد الأخير ناسخاً لما قبله.
وفي «مصباح الفقيه»: (إن إحتمال الأخير لا يخلو عن قوة، إذ لا تقتضي اعادة الأخيرة، بعد وقوعها على حسب ما يقتضيه تكليفه الفعلي.
اللهم إلّاأن تكون مرتّبة، حيث لابد من الإعادة، لأجل تحصيل الترتيب فله وجهٌ).
ولكن صاحب «الجواهر» قد ضعّف كلا الوجهين، واختار عدم الإعادة لشيء منها، لأجل كون وقوع الصلاة في كل جهة وناحية عن إجتهاد.
وقد إستدل على وجوب الإعادة- لما سوى الأخيرة- بأنّ كلّ صلاة واقعة في كلّ جهة عن الاجتهاد، ومشتمله لأصالة الصحة وقاعدة الفراغ، بعد الشك المقتضيين للصحة، إلّاأن العلم الاجمالي بعدم وقوع إحداهن إلى القبلة الموجب للعلم ببطلان صلاة واحدة من الثلاث- سوى الأخيرة- يوجب وقوع التعارض بين أصالة الصحة وقاعدة الفراغ في كلّ صلاة، مع هاتين القاعدتين الجاريتين في الأخرى فيتساقطان، فتبقى صلوات ثلاث بلا قاعدة، مع وجود علمٍ إجمالي بفساد إحداهن، فتجب إعادة الجميع، قضيةً للعلم، وخروجاً عن العهدة المشغولة.
وبذلك يظهر الفرق بين ما نحن فيه، وبين الفرع السابق، حيث حكمنا بالصحة هناك وعدم وجوب الاعادة، لأجل وجود أصالة الصحة وقاعدة الفراغ في الطرف المقابل بلا معارض، فيشمل العلم الاجمالي هناك دون هنا.