المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩ - البحث في قبلة المتحيّر
كما هو المختار السيد اليزدي في «العروة» من جهة ملاحظته الاحتياط، وعليه العلّامة البروجردي، والمحقق الأصفهاني، وكثير من أصحاب التعليق عليها.
ولعله هو الصحيح، وذلك لما عرفت من أننا لو لاحظنا خصوص الملاك في المقام الدالّ على لزوم تحصيل القبلة بأي وجه ممكن من أحد الأمور الثلاثة فان الحكم كما عليه هؤلاء، ولكن برغم ذلك ينبغي أن نقول بكفاية ثلاث جهات من الجهات الأربع في تحصيل ذلك الشرط دون الأربع، فالتعبد بالأربع لا يكون بخصوص تحصيل ذلك الشرط فقط، بل هو مع التعبد بالنصّ، حيث حكم فيه بلزوم مراعاة الجهات الأربع، فإذا تعبدنا بذلك وحكمنا به فلابدّ من ملاحظة خصوص إطلاقه وذلك بأن ندّعي شمول إطلاقه القطعي حتى لمثل المتخالف، وإلّا يشكل الحكم لأن ما يحصل به الفراغ قطعاً ليس إلّاخصوص الأربع في كل من الصلاتين، حتى يقطع بحصول الترتيب والقبلة في كليهما بما هو الوظيفة، بخلاف ما لو تخالف في جميعها أو في بعضها، حيث لا يقطع بحصول الشرط وما هو الواجب، لاحتمال وجوب مراعاة الترتيب بينها في القبلة- بواسطة التعبد بالأربع مترتّباً- في كل من الصلاتين، فقاعدة الاشتغال أو استصحابه يحكم بذلك، حيث أن الأصل الجاري في المقام أحدهما لا البرائة، كما قد يتوهّم من كلام صاحب «الجواهر».
بل يجري هذا البحث في غير المترتبتين أيضاً، من جهة أنه هل يجوز للمصلّي أن يأتي بكلّ صلاةٍ إلى جهة غير الجهة التي يصلّي إليها صلاته الأخرى،