المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢
إلى أن قال صاحب «الحدائق»:
أقول: الظاهر أن هذه الرواية المشار إليها، وإن إشتهر نقلها حتى في كلام الصدوق، إنّما وردت من طرق العامة، لعدم وجودها في أخبارنا، كما لا يخفى على من تتبعها من مظانها، ولاسيما كتاب «البحار» الجامع لشوارد الأخبار، وحينئذ فيضعف الاعتماد عليها)، إنتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى عليك أنه حتّى لو ثبتت هذه الرواية بطرقنا أيضاً، كما لا يبعد أن يكون كذلك، لأن مثل الصدوق- رضوان اللَّه تعالى عليه- قد أشار الى ذلك في «الفقيه» وذلك حينما ذكر أنّ النبيّ ٦ حرّمه إلّالهما، وإن تخيّل بعض مثل صاحب «الذخيرة» كون هذه الرواية من ذيل رواية أبي الجارود، إلّاأنه غير معلوم، بل الظاهر خلافه، ولذلك لم ينقل المحدثان صاحبا «الوسائل» و «الوافي» في ذيل رواية أبي الجارود هذه الرواية- ولكن مع ذلك لا يجوز التعدي عن مورد الرواية، حيث لم تكن ظروف الحالة التي أجاز لهما فيها بلبس الحرير معلوماً عندنا، وعليه فتكون القضية قضيةً في واقعة، حيث لا إطلاق فيها، ولا يجوز الاستدلال بها والتعدي منها إلى غير موردها.
مع أنه من المحتمل أن يكون الإذن لحالة الاضطرار من حيث القمّل والحكّة، وعليه فإنّه تكفينا تلك العمومات التي قد عرفت دلالتها على الجواز عند الاضطرار، فيكون ذكر الشخصين في هذه الرواية من قبيل بيان الصغرى لتلك الكبرى، لا أن يكون بنفسه دليلًا مستقلًا- كما زعمه بعض- واللَّه العالم.
[١] الحدائق: ج ٧/ ٩٢.