المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - في أحكام الخلل
يضر الانحراف إلى مثل ذلك في أثناء الصلاة، فتحمل الأحاديث المفصلة بلزوم الإعادة في الوقت وعدمها في خارجه، على ما لو تبيّن خطأه في خصوص جهة اليمين أو اليسار لا ما دونهما، كما هو المفروض.
فعلى هذا، تكون وجه الصحة، وقوع تمام صلاته إلى جهة القبلة.
ولكن الحكم بعدم وجوب الإعادة حتى فيما لو تبين خطأه في الوقت، إذا كان إنحرافه عن اليمين واليسار بمقدار قليل، مشكل جداً.
نعم لو كان إنحرافه عن جهة القبلة إلى اليمين أو إلى اليسار يسيراً، بحيث لو كان عامداً في الانحراف لم تعد صلاته باطلة، فانّه لا بأس بها وإن إنكشف خطأه في الوقت، لأن عند عدم صدق الخطأ بالانحراف عن اليمين واليسار فانه يشكل الحكم من جهة عدم شمول دليل وجوب الاعادة، لكن يكون الحكم أشكل لو تبيّن له الخطأ في الوقت.
أمّا إذا كان عاجزاً عن الاجتهاد، واستمر في صلاته قاصداً اتمامها، ثم تبين له أن صلاته كانت على غير جهة القبلة، فالظاهر أنّ حكمه أيضاً حكم من اجتهد في أثنائها إذا كان تبيّنه في الوقت، حيث تجب عليه الإعادة في الوقت، إذا كان إنحرافه إلى اليمين أو اليسار دون الكامل، بخلاف ما لو كان أنحرافه عن القبلة إليهما بمقدار يسير، حيث لا يضرّ هذا القدر من الانحراف.
كما إنّه لا يبعد الحكم بعدم وجوب الإعادة هنا، فيما لو تبيّن خطأه إلى ما دون اليمين واليسار، لكن بشرط أن يكون التبيّن بعد خروج الوقت، لدخوله في عموم تلك الأدلة، لأن المفروض كونه عامياً كالأعمى.