المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣ - البحث في قبلة المتحيّر
بل علمهم بحصوله لم يكن إلّاعلى نحو الإجمال، ومثله متحقق فيما نحن فيه أيضاً، كما لا يخفى.
لقائل أن يقول: بأن إتيان صلاة الظهر إلى جهة، يوجب حصول الشك في الفراغ عن الظهر، وعليه فلا يتمكن من الدخول في العصر، لأنّ مقتضى الشك هو استصحاب عدم الفراغ، الموجب للحكم بعدم جواز الدخول في العصر، لعدم حصول الترتيب بالدخول فيه.
نعم إذا تم اداء صلاة الظهر الى الجهات الأربع يحصل القطع بالفراغ المجوز للدخول.
لكنه مندفعٌ، بأن الشك في الفراغ ليس إلّالأجل تحصيل الترتيب الذي هو شرط واقعي للعصر، فإذا فرضنا حصوله في عمل- مثل إتيان العصر عقيب الظهر في كلّ جهة- فإنْ كانت هي قبلة، فالترتيب حاصل، وإلّا فان اصل العمل يكون حينئذٍ باطلًا، فلا وجه للتمسك بالاستصحاب.
نعم، يصح جريان هذا الأصل فيما لو لم يؤدّي الاتيان بالأربع الى حصول العلم بحدوث الترتيب الواقعي، وهو يمكن فرصه فيما لو كان الشخص متحيراً في القبلة، وأتى بصلاة واحدة من الظهر إلى جهة قبل الوقت، والباقي إلى جهات ثلاث داخل الوقت، ففي مثله لا يصحّ له الاكتفاءبهذه الأربعة من الصلوات والدخول في العصر بعد الأربع، لاحتمال كون القبلة هي الجهة التي صلّى اليها قبل الوقت وحينئذٍ تكون صلاة العصر المأتي بها بالأربع- ولو إلى تلك الجهة- واقعة قبل الظهر، لاحتمال بطلان صلاة الظهر من جهة احتمال صلاة العصر قبلها، ولذلك