المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠ - في أحكام الخلل
كان حكمه حكم إنحراف الكثير.
ولكن المستفاد من كلام المحقق الهمداني رحمه الله التفصيل، بأن تكون نفس الصلاة بذلك الانحراف صحيحة، ولكن الاقتداء بالامام الذي يصلّي مثل هذه الصلاة غير جائز، ففي مثله لو إنحراف إلى ذلك الحدّ فصلاته صحيحة، لأنّه إما أن تكون الجهة المنحرفة بنفسها قبلة، أو الجهة التي يُصلّي إليها الامام قبلة لجهله بالانحراف، بل يحتمل ولا يلتفت إلى شكه بكون الامام قبلة، فمجرد علمه بكون إحدى الصلاتين إضطرارية، لا يجدي بعد كون وظيفته الفعلية توجهه إلى هذه القبلة، انتهى.
والسر فيه واضح، من جهة أنّ عدم جواز الائتمام فيها، إنما يكون إذا أحرز كون الامام مضطراً دون المأموم، حيث أنّه غير معلوم، فلا يستطيع التمسك بأصالة عدم جواز الاقتداء، كما أن صلاته إلى هذه الجهة يحتمل كونها إضطرارية، فلا يقطع بذلك حتى يقال إنّه لا يجوز الاتيان بها إختيارياً، فعلمه اجمالًا بإضطرارية أحدهما لا يوجب القطع بعدم جواز الائتمام، فأصالة الصحة تحكم بصحة صلاته، فيجوز لنا الحكم بصحة صلاته، إلّاأنه هل يمكن الحكم بصحتها حتى مع الجماعة أم لا؟ فان الحكم بذلك مشكل، لأن بذلك يشك في سقوط تكليفه حينئذ، لو كان الاضطرار ناشئاً من الإمام دونه، وحينئذٍ فلا يجوز له الاقتداء.
كما أنّ أصالة عدم كونه مضطراً معارضٌ مع أصالة عدم إضطرار المأموم، وهذا هو الأوفق بالاحتياط كما لا يخفى.
ثم يتفرع على ما اخترناه امورٌ لا بأس بذكرها ولو إجمالًا: