المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧ - في قبلة الراكب
هذا كما في «الجواهر».
أقول: إن الأمر يكون كذلك حتى في العموم الوضعي اللغوي- مثل لفظ (كلّ) و (جميع)، لوضوح أنّ العموم في قوله: (أكرم كلّ عالم) أو (أكرم العلماء) عمومٌ وضعيٌّ باتفاق الكلّ وبرغم ذلك لا يدلّ إلّاعلى العموم الأفرادي، أي وجوب إكرام كلّ فردٍ فردٍ من العلماء، وأنّ وجوب إكرامهم في جميع الحالات والآنات مستفادٌ من مقدمات الحكمة.
وبعبارة أخرى: يقال إنّ المولى قد أخذ لفظ (العالم) في متعلق الحكم بصورة الاطلاق، مع فقد القدر المتيقن في مقام التخاطب، مع فرض كون المولى حكيماً غير لاغٍ، فلابدّ أن يراد من كلامه الاطلاق الأحوالي والأزماني، وهكذا الأمر في النكرة في سياق النفي.
فعلى هذا التقدير، إنّما يصح هذا الاطلاق فيما إذا لم ينصرف الاطلاق إلى فرد خاص، ولولاه لما بقي لنا إطلاق بعدئذٍ، والمقام يكون من هذا القبيل، إذ الفرد الشائع من الصلاة راكباً هي الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط، وقلّ ما يتفق أن تكون الصلاة حال الركوب واجدة لتمام الشرائط والأجزاء، فالاطلاق ينصرف إلى هذا القدر المتيقن، دون الفرد النادر منها وهي الصلاة راكباً تامة الأجزاء والشرائط، حتّى مثل شرط الاستقرار أو الاستقبال، بلا فرق بين كون الدابة واقفة أو متحركة، فلا يكون هذا الفرد داخلًا تحت سياق النهي، كما في حديث ابن سنان، أو النفي في حديث عبداللَّه بن سنان، فيكون العمل- أي الصلاة راكبا مع فقد بعض الشروط- حينئذٍ صحيحاً.