معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٧٨ - الروح في المصطلح القرآني
أمّا الروح في سورة ص فمراد به الروح التي نفخها الله في آدم ليكون مسجود الملائكة.
و هكذا الوارد في سورة الحجر المكية أيضاً.[١]
و كذا الوارد في سورة السجدة المكية: ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ.[٢]
هي الروح الملكوتية. المنفوخة في الإنسان ليصبح خليفة الله في الأرض. و هو المعبّر عنه في سورة المؤمنون المكية بالخلق الآخر: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.[٣]
خلقاً آخر ملكوتياً مترفعاً عن سائر الأحياء الأرضيين. و من ثَمَّ بارك الله نفسه في هذه الخلق البديع.
قال الإمام الصادق- عليهالسلام-:
إنّ الله- عزّ و جلّ- خلق خلقاً و خلق روحاً، ثمّ أمر ملكاً فنفخ فيه.[٤]
و هذه الروح مخلوقة لله تعالي من الصفوة، و خصّ بها أصفياء خلقه آدم و ذرّيته و كانت نسبتها الي الله نسبة تشريف حيث مقام الاصطفاء. فكانت ذات مقام ملكوتي رفيع.
روي الصدوق بإسناده الصحيح عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم قال: سألت الإمام أبا جعفر الباقر- عليهالسلام- عن قوله تعالي: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»؟ قال:
روح اختاره الله و اصطفاه و خلقه، و أضافه إلي نفسه، و فضّله علي جميع الأرواح، فأمَرَ فنُفِخَ منه في آدم.[٥]
و روي بالإسناد الصحيح إلي الحلبي و زرارة عن الإمام أبي عبدالله الصادق- عليهالسلام- قال:
إنّ الله- تبارك و تعالي- أحدٌ، صمدٌ، ليس له جوف. و إنّما الروح خلق من خلقه: نصرٌ و تأييدٌ و قوّةٌ، يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين.[٦]
[١] .« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» الحجر، آيه ٢٩، رقمها المكى: ٥٤.
[٢] . السجده، آيه ٩، رقمها المكى: ٧٥.
[٣] . المؤمنون، آيه ١٤، رقمها المكى: ٧٤.
[٤] . للشيخ الصدوق، التوحيد، ص ١٧٢، ح ٦.
[٥] . همان، ص ١٧٠، باب ٢٧، ح ١.
[٦] . محمد فريد وجدى، المصدر، ص ١٧١، ح ٢.