معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٧٠٣ - ملحوظتان
فما من حق الّا و الدلائل عليه لائحة، و ما من صواب الّا و الإضاءة عليه مشعّة. و قد أبي الله- في حكمته- أن يخفي وجه الحق حتي علي المبطلين، او أن يشتبه بالباطل، و لو علي المتشاكسين.[١]
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ...[٢]
و المتحصّل من هذا البحث:
أنّ المعيار العام لتقييم الأحاديث، هو العرض علي محكمات الدين و ملاحظة اتجاهاتها حيث مقاصد الشريعة، فما كان في نفس الاتجاه فهو سليم. و ما عاكسه فهو سقيم. و العمدة هي معرفة تلك الاتجاهات الدينية النزيهة، ليمكن العرض عليها، الأمر الذي يخص ذوي البصائر في الدين، مرفقاً بعنايته تعالي، و العصمة لله.
ملحوظتان
الأولي:
يبدو- حسب ظاهر هذه الآثار- أنّ العبرة في تقييم الأحاديث إنّما هي بالمتون لا بالأسانيد. فذات النص هو الذي ينبغي توزينه و عرضه علي المقاييس، ليعرف مدي صحته أو رفضه. أما سلسلة الإسناد، والراوي أو الرواة، للخبر فلا عبرة بهم مادام ذات النص هو محطّ الاعتبار.
نعم لا ننكر مواضع الرواة من اعتبار الخبر، و ذلك أمر عُقَلايي متعارف،[٣] ولكن لابتلك المثابة التي اهتمّ بها الفقهاء العظام في مجال الفقاهة، مما يبدو خارجاً عن الإمكان- أكثرياً- في سائر المجالات.[٤] فلا محيص من اللجوء إلي تحقيق النصّ محضاً.
علي أنّ في بعض هذه الآثار التصريح بعدم اعتبار حال الرواة، سواءاً كانوا معروفين
[١] . بحثنا عن ذلك استناداً الى دلايل العقل و النقل عند البحث عن دلايل النبوة. راجع: محمد هادى معرفت، التمهيد فى علوم القرآن، ج ١، ص ٧٥.
[٢] . انبياء، آيه ١٨.
[٣] . أما الحديث الوارد فى تفسير قوله تعالى:« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»( عبس، آيه ٢٤) بأنّه« قال: علمه الذى يأخذه، عمّن يأخذه»( اصول الكافى، ج ١، ص ١٠١، كتاب فضل العلم، باب ١٦، رقم ٨)، فهو ناظر إلى مسألة التقليد و مراجعة العلماء فى أخذ الشرايع منهم، و لا يمسّ باب الرواية و أخذ الحديث.
[٤] . ذلك لأن الروايات خارج إطار الفقه إما فاقدة الإسناد، أو أنّ رجال أسانيدها غالباً ممّن لا يمكن الوقوف على تراجمهم بتلك الدقة التى يراعيها الفقهاء فى اسانيد الروايات. و علل أخرى يعرفها أهل الفن.