معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٧٠٤ - ملحوظتان
أم لا، إنما العبرة بذات النص المتوافق مع الكتاب أم لا.
روي ثقة الإسلام الكليني بإسناده الموثّق عن عبدالله بن ابي يعفور، قال: سألت أبا عبدالله- عليهالسلام- عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، و منهم من لانثق به. قال:
«إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله او من قول رسول الله- صلي الله عليه و آله و سلم- و إلّا فالّذي جاءكم به أولي به».[١]
فجعل- عليهالسلام- الاعتبار بذات النصّ، و ان كان الراوي له غير ثقة.
و أصرح منه ما رواه العياشي بإسناده إلي محمد بن مسلم، قال: قال ابوعبدالله- عليهالسلام-
يا محمد، ما جاءك في رواية من بَرٍّ أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، و ماجاءك في رواية من بَرٍّ أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به.[٢]
الثانية:
عموم اللفظ في هذه الآثار يشمل أحاديث كبار السلف من الصحابة الأخيار- و التابعين لهم بإحسان، فضلًا عن الأئمة من أهل البيت و أصحابهم العلماء. ذلك نظراً لاطلاق التعبير الوارد في تلك الأحاديث: «كل شيئ مردود إلي الكتاب و السنة»
- في قول الصادق- عليهالسلام- اي كل رأي و نظر في ساحة الدين و الشريعة، إنما يوزن اعتباره بالعرض علي كتاب الله و سنته نبيه. و كذا قوله- صلي الله عليه و آله و سلم-: «إنّ علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فدعوه» عامّ يشمل كل رأي و نظر يمسّ شئون الدين.
و هاتان الملحوظتان، هما من أهمّ ما يمسّ دراستنا هنا في حقل التفسير بالمأثور، نظراً لأن الآثار الواردة بهذا الشأن مما لا يمكن تقييمها بالأسناد، لأسباب تقدّمت الإشارة اليها. و أكثرها أو جلّها مأثورة عن السلف الصالح و لاسيما كبار التابعين. الامر الذي لا يمكننا الإغفاء عنه، و هم في خطوة من الإكبار و الاعتبار، و أقرب عهداً بالقرآن و معرفته أسباب النزول، و أعرف بمواقع تنزيله و تأويله، و أمسّ جانباً بأقوال الرسول و صحابته الأخيار، و الأئمة من أهل البيت الأطهار.
[١] . اصول الكافى، ج ١، ص ١٢٣، كتاب فضل العلم، باب ٢٢، رقم ٢.
[٢] . العياشى، التفسير، ج ١، ص ٨، باب ترك رواية التى بخلاف القرآن، رقم ٣.( راجع: محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ١، صص ١٤٥- ١٤٤، البرهان، ج ١، ص ٢٩).