معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٧١ - البداء في كفة الميزان
«غلّت ايديهم ..» اذ ليس المراد رجاء ان يبخلوا، بل ان يسلبوا القدرة علي اي شيء.
قال الراغب: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ»[١] ذمّو بالبخل و قيل: انهم لما سمعوا ان الله قد اقضي كل شية قالوا: اذن يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ اي حكم المقيد لكونها فارغة.
قال علي بن ابراهيم- في تفسير الآية-: قالوا قد فرغ الله من الامر، لا يحدث الله غير ما قدّره في التقدير الاول، فردّ الله عليهم و انه تعالي يقدم و يؤخر يزيد و له البداء و المشيئة.[٢]
و روي الشيخ- في اماليه- باسناده المتصل الي هشام بن سالم عن ابي عبدالله الصادق عليهالسلام في قوله تعالي: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ». قال: «كانوا يقولون قد فزع من الامر».[٣]
و قال الامام علي بن موسي الرضا عليهالسلام- لسيلمان بن حفص المروزي متكلم خراسان[٤]- عند ما رآي منه استعظام امر البداء-: احسبك ضاهيت اليهود من هذا الباب: قال: اعوذ بالله من ذلك، و ما قالت اليهود؟ قال: قالت اليهود: «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» يعنون ان الله قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئاً ....[٥]
فبسط اليد- هنا- كناية عن اقتداره تعالي علي الخلق و الابداع فيما لا يزال، و أنه ربّ العالمين، يدبّر الأمر تدبيراً متواصلًا كيف يشاء، وفق المصالح و المقتضيات، وهو العليم القدير.
و هذا و قد ورد حديث: جفّ القلم. في احاديثنا ايضاً، لكن بمعني غير ما ورد في احاديث القوم:
روي الحميري عن البزنطي فيما رواه عن الامام علي بن موسي الرضا عليهالسلام
قال: سمعته يقول: «جفّ القلم بحقيقة الكتاب من الله بالسعادة لمن آمن و اتقي والشقاء
[١] . مائده، آيه ١٨.
[٢] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ٩٨، رقم ٦، راجع: تفسير القمى، ج ١، ص ١٧١.
[٣] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١١٣، رقم ٣٥.
[٤] . من اصحاب الرضا و قد ادرك الجواد والهادى عليهم السلام كان من اجلّاءعلماء خراسان و متكلميهم، و كان ذا منزلة عند الائمة و كانت له مكاتبات اليهم واسئلة فى شتى المسائل فى اصول المعارف و يظهر من الصدوق توثيقه. راجع: المامقانى، ج ٢، ص ٥٦، رقم ١٩٢.
[٥] . بحارالانوار، المصدر، ص ٩٦، رقم ٩. نقلا عن عيون اخبار الرضا للصدوق، ج ١، ص ١٤٥، باب ١٣.