معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٥ - البداء في كفة الميزان
و بعد فالبداء من صفاته تعالي امتداد عريض لصفات العلم و القدرة والتدبير امتدادا فيما لايزال و انه تعالي يتصرف في خلقه ما يشاء وفق حكمته في الابداع و الايجاد «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»[١] «يَفْعَلُ ما يُرِيدُ»[٢] «يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ».[٣]
و ايضاً هودحض صريح لشبهة يهودية زعمت: ان «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» و قد جفَّ القلم بما رقم[٤] «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ»،[٥] «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»،[٦] «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».[٧]
الامر الذي اوجب تفخيم شأن البداء في صفات جلاله تعالي و جماله وتنزيه ساحة قدسه عما يقول الظالمون.
ففي الحديث عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام (باسناد صحيح) قال:
«مَا عُظِّمَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ»
و
«ما عٌبِد الله بشيء مثل البداء».[٨]
وروي الشيخ باسناده الي هشام بن سالم عن الامام ابي عبد الله الصادق عليهالسلام في قوله تعالي: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ...» قال: «كانوا يقولون: قد فرغ من الامر ...».[٩]
و اما احاديث: جفّ القلم بما هو كائن الي يوم القيامة، فلا مقدور بعد سبق تقدير: فهي من مزاعم القدرية، الناشئة من عقيدة الجبر في الحياة اوردها اصحاب الحديث ضمن
[١] . رحمان، آيه ٢٩.
[٢] . بقره، آيه ٢٥٣.
[٣] . روم، آيه ٥٤.
[٤] . راجع: صحيح البخارى، باب القدر، ج ٨، ص ١٥٢.
[٥] . مائده، آيه ٦٤.
[٦] . رعد، آيه ٣٩.
[٧] . فاطر، آيه ١.
[٨] . الكافى، ج ١، ص ١٤٦، رقم ١.
[٩] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١١٣، رقم ٣٥.