معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٤ - البداء في كفة الميزان
بمتضايفين، يتقابلان ليس بينهما حجاب و هو امر اعتباري انتزاعي ينتزعه العقل عند لحاظ هذا التضايف الخاص. فإذ كان من أحدهما الصلاحية لان يدرك، و من الآخر أن يدرك حصل الادراك لا محالة.
و هذا التأثير و التاثر في غيره تعالي انّما يتحقق بارتسام صور الاشياء في صفحة الذهن سواء أ كانت صور الاعيان ام صور المعاني.
أما فيه تعالي فالإرتسام إنما يقع في عرصات صفحةالوجود و كان الإرتسام بذوات الاعيان و المعاني لا بصورها و نقوشها و من ثم كان علمه تعالي بالاشياء هو وجوداتها التي هي عين حضورها بمحضر القدس تعالي حيث العالم كله كان رهن الحضور لديه تعالي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء.
و كل ما يوجد حاضر علمه تعالي و أصبح متعلق علمه الفعلي، بهذا الوجود الخاص و قد كان متعلق علمه الذاتي و الازلي بوصف انه سيوجد.
وهذا الاختلاف في نوعية العلم انما هو بالنظر الي احد طرفي المتضايفين (المعلوم) لا بالنظر الي الطرف الآخر (العالم). ومن ثم لم يحصل تغيير في ذات علمه تعالي. و انما حصل في تعلقاته و اضافاته.
و اما مشيئته تعالي فهي تابعةلعمله الفعلي المتعلق بالمصالح المتجدّدة حسب اختلاف الشرائط و الاحوال. فاذا ما تجدّدت مصلحةٌ اي بدت علي صفحة الوجود، تحقق علمه تعالي الفعلي اي تعلق بها، الامر الذي يوجب تغيير مشيئته في الخلق و الايجاد.
فالبداء انما يحصل في المشيئة التابعة لعلمه الفعلي الحاصل في ما لا يزال و هو لوح المحو الثبات. اما علمه لذاتي الثابت في الازل، المعبرعنه باللوح المحفوظ و بامّ الكتاب فلا تجديد فيه ولا تغيير.
و هذا هومعني قول تعالي: «لكل اجل كتاب يمحو الله مايشاء و يثبت وعنده ام الكتاب.»
البداء في كفّة الميزان
موضعه من صفات الجمال و الجلال[١]
[١] . صفات الجمال صفات ثبوتية توصيف ذاته المقدسة بها وصف كمال وتحميد و تمجيد كالحياة و العلم و القدرة ... و صفات الجلال صفات سلبية تجلّ ذاته المقدسة عن الاتصاف بها. و هى صفات تنزيه و تقديس كنفى التركيب و الجسمية والافتقار.